اليوم ، مباراة المنتخب المصري لكرة القدم أمام منتخب رواندا ، و التي احدثت دار الافتاء المصرية جدلاً واسعاً عنها خاصةً و أن المبارة تلعب في نهار رمضان ، و في درجة حرارة قد لا تكون مناسبة ، و بناء على ما رأت دار الافتاء المصرية و بحثت في الموضوع و اطلعت عليه فقد اصدرت فتوى رسمية تبيح افطار لاعبي كرة القدم في رمضان اثناء لعب المباريات التي لا يمكن تأجيلها ، و فيما يلي نص الفتوى كما وردت عن دار الافتاء المصرية .
يجوز الفطر للأجير أو صاحب المهنة الشاقة الذي يعوقه الصوم أو يضعفه عن عمله، كما نص في فقه الحنفية على أن من أجّر نفسه مدة معلومة -وهو متحقق هنا في عقود اللعب والاحتراف- ثم جاء رمضان، وكان يتضرر بالصوم في عمله، فإن له أن يفطر وإن كان عنده ما يكفيه، مؤكدة أن هذا الحكم يصير على المباريات التي لا مناص للاعب من أدائها.¹

المنتخب الوطني المصري الأول الذي عرف خلال رحلته بتمسك العديد من لاعبيه بالقيم و المباديء و التزامهم بتعاليم الاسلام سواء أكان ذلك في الملعب أو خارجه و من أشهر ألقابه التي أطلقت عليه هو منتخب الساجدين ، قامت الدنيا و لم تقعد عندما اصدرت دار الافتاء هذه الفتوة و أبرز ردود الأفعال هو قول الكثيرين بالنص ” يا رب المنتخب يخسر لو فطر ! ” ، و هنا كان لا بد من جبهة علماء الأزهر أن ترد .
رد جبهة علماء الأزهر
لعب كرة القدم ليس من ضرورات الحياة التي يرخص لها الفطر، وإنه ليس من الأمور التي وردت من تكاليف هذا الدين، معتبرة أنه من حق الجميع اللعب على أن يكون ذلك ترفيها لا امتهانا ولا وظيفة”. واعتبرت الجبهة أن اللعب ليس رسالة وليس وظيفة يبيح الشرع لأحد أن يمتهنها لطلب الزرق ولا يجوز التشريع فيما لم ينزل به الله سلطانا.¹
وقال بيان الجبهة: “والأمر في ذلك جَدٌّ لا يصلح معه شيء من تهاون أو هزل، فإن التمييع هو أخطر ما يعانيه ديننا الآن، وهذا التمييع هو أفتك الأسلحة التي يحارب بها اليوم، وإن رأس مال المسلم دينه ـ كما قال عبد الله بن المبارك ـ لا يُخَلِّفه في الرحال، ولا يأتمن عليه الرجال.²

آراء أخرى
و على ما يبدو أن نص الفتوة قد استفز العديد من العلماء و المشايخ الآخرين و فيما يلي رد كل من فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، و خالد الجندي .
رأي الشيخ خالد الجندي :
لا يجوز أن نسمو بكرة القدم فوق الشريعة، بل يجب أن يطوع الكون بحسب الشريعة، أنا لا أعلم حقاً هل تلك هي الوسطية التى ننتهجها جميعاً، وأتساءل كيف يمكن ان تصدر فتوى كتلك، لا تمت للشرع بصلة.¹
رأي الشيخ أ . د / يوسف القرضاوي :
الإسلام لم يبيح الإفطار لأصحاب المهن الشاقة، بل أنه جاء واضحاً وصريحاً ولم يجيز الإفطار إلا في حالتي السفر والمرض.

توابع …
عندما تصدر فتوى عن مؤسسة موثوقة و كبيرة و معروفة و تعتبر قدوة فلا شك أن الفتوى ستعم و تنتشر ، و استناداً على فتوى دار الافتاء ، فقد تبع هذه الفتوى فتوةٍ أخرى أصدرها مفتي رواندا الشيخ صويلح حبيمانا تُعفي اللاعبين المسلمين في المنتخب من الصيام يوم السبت أمثال سادو وهرونا نيونزيما وابيدي ونديكومانا ، و ذلك على حد قول صحيفة ذا صن تايميز .
تعليقي
لست عالماً لأعلق على مثل تلك الفتوى و ان كنت أميل الى رأي كل من الشيخ خالد الجندي و يوسف القرضاوي ، ولا شك أن التفكير بالمنطق العقلي السليم يوصلني الى ان الافطار لا مبرر له و ان كان المسلمون قد انتصروا قديما و حديثاً في معارك و وقائع و حروب و هم صائمون في رمضان ، فكيف لنا ان نبيح الافطار لأجل اللعب ؟ أياً كان !
كذلك فأنني أرى انه لا داعي لكل هذا الجدل في رمضان كما أن الكرة أصبحت الآن تأخذ حيزاً كبير من حياة الناس ، و هي أولاً و أخيراً لا تحقق أهدافاً او نتائج قيمة ، و على كل حال و رغم كل ذلك الا انني اعتقد ان معظم لاعبي المنتخب لن يفطروا في مباراة اليوم لأنهم ان فعلوا و خسروا المباراة فستكون الهزيمة أكبر و أقوى بكثير لأنهم غير صائمين .
دمتم في أمان الله .
على الهامش :
1 – نصوص الفتاوى مأخوذة من موقع عشرينات .
2 – جبهة علماء الأزهر هي جمعية مستقلة عن الأزهر الشريف وتضم في عضويتها مجموعة من العلماء .
تحديث : نبارك للمنتخب فوزه في المباراة























مجموع التعليقات : 9 على “الكرة فوق الشريعة !”
الابن الكريم : حسن يحيى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ماأستطيع قوله ..أن جنودنا البواسل كانوا يحاربون فى معركة شرسة وهم صائمون
ولذلك انتصروا …( العاشر من رمضان)
بل أن معظم المعارك التى قادها الإسلام كانت فى رمضان
وليست مباراة فى كرة القدم ..!!!!!!!
أؤيد كلام الأستاذ محمد الجرايجي لامبرر لهكذا فتوى .
و أنا كذلك أؤيد ماقاله الشيخ القرضاوي .. اللعب ليس حجة
معك حق ، فأذا كان الاسلام لم يأتي فيه نص صريح يبيح الفطر للجندي في المعركة ، فهل بأي اسم كان نحلل افطار لاعب في مباراة !!!
تقبل فائق احترامي .
أشكر لك مرورك العطر ، تقبل فائق احترامي .
نعم بالتأكيد ليس حجة بأي شكل كان !
دمت بخير .
إختلاف رجال الدين في آرائهم رحمة، ومن يدري، لعلبعض علماء الأزهر اجتهدوا فأخطئوا، والخطأ ليس عيبا، ونحن في نهاية الأمر لا نعرف الكثير عن تفاصيل الدين كما يعرف العلماء.
وأنا أميل لرأي الدكتور يوسف القرضاوي، حيث أن الصوم ليس له بالضرورة تأثير كبير على الطاقة التي يمتلكها الإنسان، خاصة إذا كان طعامه -طعام الإفطار والسحور- سليما.
بل وأحيانا يجد المرء نفسه في رمضان أنشط من باقي الأشهر.
مأساة أن تنتهك حرمة رمضان للعب الكرة ، ربما يجوز اﻹفطار نتيجة السفر أما أن يفطر اللاعبون ﻷن المباراة شاقة فليس معقولا البتة …و لعل أفضل مثال ما أشار إليه اﻷستاذ محمد الجرايحي ، و رغم أن اللاعبين أفطروا التزاما بالفتوى إلا أن البطل أحمد حسام لم يفطر و أصرّ على الصيام وحيدا بين زملاءه و قد أكرمه الله بالهدف الذي سجّله أمام رواندا فكان جزاءه سريعا من الله تعالى و لله الحمد .
رايي/الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في رأيي أن الصحابة خاضوا معركة بدر الكبرى في نهار رمضان القائظ ولم تصدر فتوى بافطارهم .. والكرة ليست بأعز من الجهاد في سبيل .. واعتقد أن افطار اللاعبين فيها يعد خطأً كبيراً .. والله ورسوله أعلم.