لم ينم طوال الليل ولم يشعر حتى بالنعاس في حين أن من في البيت كلهم نيام ، بعد ليلة من ” ألف ليلة وليلة ” خرج الجميع سعداء ضاحكون إلا هو كان يتصنع الضحكة والبسمة ليخفي بها كل ما في القلب من حزن وألم وضيق ، بعد ليلة من ” ألف ليلة وليلة ” كان هو الحاضر الغائب الأبرز عنها وفيها في ذات الوقت نفسه ، كان كالتائه وسط أهله ومعارفه ، كان يبحث عن نفسه في عين كل من يقابل ولكنه لم يجدها بل وجد كومةً من الأسئلة الصعبة كان عليه أن يحلها كلها كلاً على حدا بلا خيارات ولا مساعدة الجمهور ولا اتصال بصديق ولا حتى وقت لحل السؤال ، فخرج من السؤال الأول مع أنه كان يُمني النفس في المليون.

كان يتفكر في كل ما جرى في تلك الليلة التي وللأسف لم تمر برداً وسلاماً عليه ، فغرق في سيل من الدموع وانصهر من بركان ثار في أقصى أعماق نفسه فبكى وبكى حتى جفت دموع عينيه فبدأ في التباكي كالأطفال وعندما انتهى من ذلك تذكر الأسئلة التي لم يجد لها جواب وبدأ يفكر في أجوبة محتملة وويضع يده على مواطن الضعف ليقويها ثم يأصلها في نفسه ، وبينما هو غارق في التفكير العميق وإذا به يرى أمه أمام ناظريه مع أنها ماتت وهو مازال صغيرا ؛ هل هو من شدة السهر أو من شدة حاجته لها في مثل هذه الأوقات حالكة السواد أو الاثنين معا لايهم وفجأه .. بدأت الغرفة تفوح برائحة أجمل من المسك والعنبر وإذا بالأم تقترب شيئا فشيئا من ابنها لتمسح رأسه بيدها الحنون وتضمه إلى صدرها وتهمس في أُذنه وتقول : ( لا نجاح إلا بعد فشل ومن سلك درب النجاح الحقيقي لن يبدله أبداً ) فانتفض من مكانه ونظر في عينيها بكل عجب وقال : وما النجاح الحقيقي ؟! لتبتسم وتقول : ( أن تؤثر رضا الله على رضا الناس وفي كل شيء وتذكر دائما “كن مع الله يكن الله معك” ).. وفي تلك اللحظات يؤذن المؤذن مناديا لصلاة الفجر وإذا بجسده يرتعش وكأنه يسمع الاذان لأول مره في حياته و حس بعدها بخشوع و رهبة ممتزجه مع راحة في النفس لم يشعر بها من قبل وعندما انتهى الأذان قام و توضئ ولبس الجديد من الثياب و تعطر و تهندم و كأنه في العيد ونزل و إذا بطيف أمه يودعه عند الباب ويقول له : ( لتكن من هنا البداية ورضا الله هو الغاية والنهاية ).
تحياتي .. ياسر الخريمي.













تعليق واحد على “حكاية على لسان الليل”
احببت القصه .. جداً