ان السبب في كتابتي هذا الموضوع هو ان اختباراتي على الأبواب و كذلك لأن الكثير من الناس يربطون الذكاء بالتفوق الدراسي في الوقت الذي تعتبر فيه هذه المعادلة مرفوضة في عالمنا العربي ، التعليم في عالمنا العربي لا يقيس بأي شكل كان مستوى عقل الطالب و لا ذكاءه و بالاضافة الى ذلك فأنه لا يحترم عقله من بداية دخول المدرسة و حتى التخرج من الثانوية ، الطالب العربي قد يكون يتمتع بنسبة من الذكاء مرتفعة جداً و لكنه و مع أول دخوله للمدرسة منذ نعومة أظافره يعلم أن هذا الذكاء لا فائدة منه هنا فالبقاء لمن لديه قدرة أكبر على الحفظ و حل الواجبات و ليس لمن يستخدم العقل الذي وهبه الله اياه !

لا زلت أذكر عندما كنت في المرحلة الابتدائية و كان المعلم يضربني على عدم حفظي لجدول 7 أو 8 أو 9 إلخ … ، و للأسف أبسط مثال يدل على محاولة التعليم المستميتة لطمس ذكاء الطلاب هو أن أغلب المعلمين لا يقولون للطلاب ما هو جدول الضرب بل فقط يقولون لهم احفظوه كما هو و بالتالي فإن الحفظ بدون فهم هو أول ما يرفضه عقل الانسان ، أذكر أنني اكتشفت وحدي من أين جاء جدول الضرب هذا في الصف الرابع الابتدائي تقريباً أو الخامس و عنذئذ أصبح حفظه أسهل بكثير.
لقد كنت من عدة أيام اتابع التليفيزيون و كان هناك حواراً مع الطفل المصري محمود وائل و الذي صنف ضمن أذكى أطفال العالم .. كنت قد شاهدت حواراً آخر له من قبل و هذا كان الثاني و هو من وجهة نظري المتواضعة طفل عادي جداً و لكن لديه نسبة ذكاء مرتفعة قليلاً و هذا لا يعني أنه الأذكى في مصر أو العالم العربي .. هناك من هو أذكى منه بكثير و لكن الفرق البسيط جداً بينه و بين الآخرين هو أن أباه قرر التفرغ له فأستقال من عمله و جعل ابنه هو شغله الشاغل .. ببساطه احترم الأب عقل ابنه الصغير !
هذا ما اتحدث عنه .. احترام عقل الطالب .. اعطاءه حقه .. ناقشه و تحاور معه كأنه في مثل عمرك .. ادخل الى عقله و اعرف في ماذا يفكر ، ان أبسط اهتمام لدينا بقضية التعليم قادر على اخراج أطفال و طلاب يفوقون محمود بمئات المرات و لكننا نحن و للأسف من يعمل طمس شخصية هؤلاء و ذكاءهم ليصبح التعليم للمجتهدين و ليس الأذكياء !
انني لا أقدم نصائح تربوية هنا فهذا آخر ما قد أفقه فيه و لكنني أوجه كلامي للمسئولين في عالمنا العربي .. و أنتم تملكون كل الامكانيات اللازمة لأنشاء مدارس و أنظمة تعليم على أعلى مستوى لماذا تصرون على جعل أنظمة التعليم تؤخرنا أكثر و أكثر ؟!
سأعود هنا لأحكي جزء من قصة نشرت في احدى الصحف القومية و كان قد أرسلها أحد دكاترة الجامعة في مصر و كان يبدو عليه الآسى و الحزن .. كان يحكي ببساطة عن أن مجموعة من الطلاب في سنتهم النهائية كانوا يعدون مشروع تخرجهم و بعد تفكير توصلوا الى هذا المشروع .. أرادوا صنع طائرة ركاب بدون طيار و قرروا أن يصمموا الطائرة من الصفر و يخرجوها الى النور في صورة نموذج مصغر متكامل و بالفعل عرضوا المشروع على ذلك الدكتور ووافق عليه و بدءوا في المشروع و قرروا تقسيم أنفسهم الى مجموعتين حيث تعمل الأولى على تصميم الطائرة و الثانية على صنع البرنامج الذي سيديرها و انتهت المجموعة الأولى و أوشكت الثانية على الانتهاء و لكن قبل أن يتم مشروعهم فوجءوا بذلك الدكتور يدعوهم الى مكتبه ليخبرهم بأن ينسوا تماماً فكرة هذا المشروع و يفكروا في أي مشروع آخر لا علاقة له بالطيران و أن يبقوا على الأرض ، بالطبع أصيب هؤلاء بخيبة ألم كبيرة و حاولوا معرفة الأسباب و لكنه رفض اخبارهم سوى انها اوامر أعلى منه !
دعونا نعود لموضوعنا مستشهدين بهذه القصة على انه هناك اسرار لا نعرفها و هناك من يعمل على دفعنا الى الخلف دفعاً ، هناك من يعلم أن الشعوب العربية و الشعب المصري بالذات اذا وفرت له الامكانيات المناسبة فأنه قادر أن يكون امبراطورية لا يقف في وجهها أحد و لا أمريكا و لا اسرائيل و لا الصين و لا روسيا و لا أي أحد ، لذلك فبقاء التعليم على هذا الشكل قد يكون خطة و قد يكون هدف لآخرين.
انني و عندما انظر الى حال علماءنا في الخارج – المصريون – أرى أن أغلبهم قد تلقى نفس التعليم الذي يتلقاه يومياً أكثر من 99% من الطلاب المصريين و لكنهم لم يبدعوا شيء في مصر بل يبدعون عند السفر الى الخارج فقط ألا يثير ذلك العجب ؟ أليس الشخص هو نفسه الذي هنا هو الذي في امريكا و بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ؟ أولم يتلقى نفس التعليم الرديء الذي أتحدث عنه ؟ .. اذاً فالموضوع موضوع ذكاء يتم استثماره و توجيهه في المكان الصحيح و هذا الفرق بين التعليم الذي يعطي الطالب حقه و الذي يطمس عقله !
عندما تصبح أكبر مشكلات التعليم من وجهة نظر الكثيرين هي ازدحام الفصول و كادر المعلمين و الثانوية العامة و ( ست سنين و لا خمسه ) فلا عجب مما نشاهده !
أخيراً .. أود الاعتذار بشدة عن الاطالة و مع ذلك لم أغطي الموضوع بعد من كل جوانبه و لكني غطيته من حيث الأهم ، ثانياً سأغيب من الآن حوالي ثلاث أسابيع بسبب الاختبارات .. دعواتكم لي بالتوفيق !
في أمان الله.













مجموع التعليقات : 9 على “التعليم و الذكاء”
ابحث عن التقدير ..
التقدير في العمل نفسيا و ماديا هو ما يجعلني ابدع
و الله يحزننى حالنا هذا
فمثلا
شاهدت أنا أيضا الحوار مع هذا الطفل
فلننظر أين يدرس الطفل
الصبح فى مدرسة انترناشونال و بعد الظهر يأخذ كورسات فى الجامعة الأمريكية
و أحزن كثيرا عندما أجدة يقول بكل حماس
( ان شاء الله بعد ما أخد الدبلومة الفلانية هسافر أمريكا و اكمل دراسة عهناك ) رغم تحمس والدة و قولة كثير هذا الطفل هدية للمصررين و العرب جميعا .
قد نكون أذكياء نعم لكن مستوى تعليمنا أودى بنا الى ما نحن فية و قد تكون حجج نبرر بها لأنفسنا حالنا صرحة لا أعلم
و بالتوفيق لك فى امتحاناتك
وددت أن أعرف
فى أى مرحلة تدرس و أين بالضبط
الذكاء هو آخر شيء يُفكر فيه للتفوق الدراسي، و المبدأ الذي تسير عليه أغلب المدارس هي الحفظ والحفظ والحفظ، من الأفضل تغيير اسم جهة “التعليم” إلى “التحفيظ”.
وللأسف هناك أناس بارعون جداً في قتل الإبداع من جذوره, فما أن يخطئ الطالب أو ينسى حتى يضربه أو يسبه حتى يحطمه من البداية.
-
وفقك الله والجميع في الإمتحانات.
@ أحمد الزناري:
أدرس في المملكة العربية السعودية حالياً و في ثالثة ثانوية تحديداً ، بعد رحلة غير موفقة مع الثانوية العامة في مصر !
@ عبد الرحمن اسحاق:
أتفق معك في كل ما قلت ، وفقنا الله و إياكم …
لهالسبب
نحن دوما داخل دولنا العربيه
اغبياء!
وخارجها
فطاحله,,وعلماء!
فعلا البيئة المناسبة والتشجيع هما العاملان الحاسمان اللذان يقرران استثمار الذكاء او اخماده. مقال لامميز كالعادة اخى حسن. اتمنى لك التوفيق فى امتحاناتك
آسفة. اقصد مقال مميز. عفوا للخطأ الكيبوردى
بالمناسبة .,
هل صحيح أن الكفل المصري يبدي نبوغا ذهنياً مبكراً (مقارنة بغيره)
ثم يختفي هذا النبوغ إذا كبر ؟
كلام صحيح فالتعلم في العالم العربي يساعد الطالب ان يكون كالببغاء ولايحترم عقل الانسان وخير دليل على ذلك أن الجامعيين المتخرجين يحصلون على المعرفة والفائدة بعد مغادرتهم لهذة الصروح التعليمية والتي أميل الى تسميتها بمعتقلات أو معسكرات للاسف يتعب الطلاب بعد تخرجهم من الجامعات العربية ليتعلموا العلوم الغربية من الصفر ويكتسبوا الخبرة والعلم والعمل من أهلها للأسف موضوع جميل حسن