هل يجب أن يستقيل عصام شرف؟

شارك

عندما تم تعيين د.عصام شرف رئيساً للوزراء خلفاً للمُستقيل الفريق أحمد شفيق الذي كان قد عين في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، كان ذلك يمثل فرحه و إطمئناناً كبيرين للثوّار لسببين، أولهم هو رحيل أحمد شفيق و الثاني هو أن عصام شرف رجلاً مشهود له بالنزاهة و الكفاءة و قيل أنه شارك في مظاهرات الغضب، و لكن و بعد عدة شهور من تسلمه منصبه هل حرص عصام شرف على تحقيق مطالب الثوار و هل كان قوياً بما يكفي ليعبر عن الثورة و هل كان مستقلاً كفايه ليقف في وجه ضغوطات المجلس العسكري؟

عندما تولى عصام شرف منصب رئيس مجلس الوزراء أتى إلى ميدان التحرير يوم الجمعه و ألقى كلمة قصيرة حيا فيها الشهداء و المصابين و قال بعدها عدة أمور أهمها أن الشرعية من الشعب و الميدان و أنه في حال عدم قدرته على تحقيق مطالب الناس و الثورة فإنه سيحضر إلى الميدان و يقدم إستقالته، الحقيقه أن الكل تلقى هذه الجمله الموسيقيه بفرح و سرور يبعثان على الإطمئنان، شخصياً فرحت بهذه الشخصيه آنذاك و قلت أن الثورة تمصي في طريقها الصحيح، و لكن بعد عدة أشهر تغير الحال كثيراً!

لقد فشلت حكومة عصام شرف في عدة مجالات على الرغم من نشاط الحكومة في مجالات أخرى و لكن الحكومة فعلياً فشلت في المجالات الرئيسية و فشلت في تحقيق العديد من أهداف الثورة التي كان يجب أن تتحقق على المدى القريب، أول سقطات الحكومة كانت في إستعادة الأمن، فلقد أتى عصام شرف و أقال وزير الداخليه السابق محمود وجدي الذي كان له تصريحات مستفزه للشعب و أتى بلواء شرطة مشهود له بالنزاهه و كان محاقظاً سابقاً هو اللواء منصور العيسوي، رجل كبير في السن و كان بعيداً عن مصر طوال فترة الثورة و لم يكن يدرك ما وصل إليه الوضع الأمني على حد قوله، منصور العيسوي ركز جزء كبير من إهتماماته في أمن الدوله و حل أمن الدوله و إستبدله بجهاز الأمن الوطني الذي يبدو أنه بعيد نوعاً ما عن ممارسات أمن الدوله و هو أمر جيد و لكن فشل منصور العيسوي تماماً في إجبار الشرطة على العوده إلى مواقعها و حفظ الأمن و فشل أيضاً في إعادة إحترام المواطن و آدميته في أقسام الشرطة ناهيك عن إتخاذه لعدد من مساعديه هم أنفسهم كانوا مساعدين و مدراء أمن في عهد حبيب العادلي! .. و الأسوأ من ذلك هو أن بعض مساعديه متهمين في قضايا و يحاكمون عليها و هم لا زالوا في مناصبهم، و هو ما يعطينا في الواقع صورة واضحه عن آلية التطهير العجيبه التي يقوم بها منصور العيسوي لتطهير وزارة الداخليه من رؤوس الفساد، الحقيقه أن منصور العيسوي رجل نزيه و لكنه ليس كُفأ بما يكفي للسيطرة على وزارة الداخليه و تطهيرها من الفساد و المجرمين و لإستعادة الإستتاب الأمني قبل الإنتخابات القادمه و هو ما ينبيء بكارثه حقيقيه!

المجال الآخر الذي فشلت فيه حكومة عصام شرف هو المجال الإقتصادي فلقد إستعان عصام شرف بسمير رضوان وزير الماليه الذي عينه مبارك، و هو ما يجعل الشكوك تحوم حوله و لقد حامت أكثر بعد مشروع الموازنه الجديده التي رأى أغلب الخبراء الإقتصاديون أن بها أخطاء قد تودي بمصر إلى الحضيض، ناهيك عن لجوءه إلى الإقتراض من صندوق النقد الدولي و هو المعروف أن أغلب قروضه مشروطه و أيضاً تستخدم مستقبلاً للضغط على الدول عند اللزوم!! .. المصيبه الأكبر أن حكومة عصام شرف أدخلت نفسها في مشاريع كبرى و مشاريع قوميه كمشروع مدينة زويل للعلوم فعلى الرغم من أن المشروع رائع و بناء و مثمر إلا أن هناك أولويات كانت أهم من البدأ في المشروع خصوصاً أن المشروع بدأ بشكل مرتجل جداً دون أن تملك مصر خطة كامله للتنميه أو البناء، فمشروع مثل مدينة زويل كان بحاجه إلى إستقرار الوضع الإقتصادي أولاً كذلك فإن هناك أولويات أخرى و أماكن أخرى كان يجب أن تصب فيها التبرعات أولاً، لو طلبت من الناس أن تتبرع فلماذا لا تطلب منهم أن يتبرعوا للقضاء على الفقر و الأميه و تحسين البنية التحتيه و لتكن هذه مشاريع قوميه كبرى أيضاً؟ .. لماذا لا تطلب من الناس أولاً أن يتبرعوا للقضاء على العشوائيات؟ .. إذا كنا سنجمع تبرعات فلماذا لا نجمع تبرعات إذاً لأهالي الدويقه الذين يعيشون في أوضاع إنسانيه صعبه جداً، أليس جزء بسيط من هذه التبرعات كفيل بغلق ملفهم إلى الأبد؟؟

و بغض النظر عن أخطاء الحكومة في المجالين الأمني و الإقتصادي، كان للحكومة العديد من القرارات الخاطئه، مثل قانون تجريم الإعتصامات و الإضرابات، و العديد من القرارات و القوانين التي أصدرها مجلس الوزراء و صدق عليها المجلس العسكري بشكل أشبه بإستصدار الفرمانات التي لا رجوع ولا نقاش فيها!

منذ تنحية مبارك في 11 فبراير خرجت أكثر من مليونيه تطالب بحل المحليات و تطهير القضاء و النيابه و ذلك لا يحدث، و خرجت مليونيات أخرى تطالب برحيل يحيى الجمل عن مجلس الوزراء ولا يحدث، حتى أن أخيراً قدم يحيى الجمل إستقالته فقبلها عصام شرف و رفضها المجلس العسكري بشكل غريب يدفع للتساءل ببراءة عن دور المجلس في حكومة عصام شرف؟ .. إذا كان عصام شرف لا يمكنه إقالة نائبه فهذا يعني بلا شك أن مجلس الوزراء غير مستقل عن المجلس العسكري و أن كل قرارات مجلس الوزاراء هي بالأحرى قرارات المجلس العسكري و لكن مجلس الوزراء هو من ينفذها فقط، و لو أن هذا الإفتراض حقيقي فهذه كارثة كبرى لأن هذا يعني أن مجلس الوزراء فقد إستقلاليته و بالتالي أصبح بلا قيمه.

لقد إنتشر في الآونة الأخيرة أن حكومة عصام شرف أرادت أن تقوم بتعديل وزاري يشمل عدة وزارات فرفض المجلس العسكري متعللاً بأن بقاء الوضع على ما هو عليه أفضل من التغيير، و في الواقع هذا يدفعنا مرة أخرى للتساؤل عن إستقلالية مجلس الوزراء إذا كان لا يستطيع إجراء تعديل وزاري، و من المعروف أن التعديلات الوزاريه هي شأن خاص برئاسة الوزراء لا علاقة لها بالرئيس أو المجلس العسكري، إذاً فعصام شرف لم يصبح رئيس وزراء مستقل ينفذ مطالب الثورة و الثوار و إنما تحول إلى مجرد أداة في يد المجلس العسكري.

الملفت أيضاً أن العديد من الوزراء مرفوضون من الشعب لسنوات طويله و ما زالوا في مكاتبهم يمارسوم مهامهم كوزراء و الغريب أيضاً أن وزير الخارجيه الجديد الذي تم تعيينه مؤخراً (عرابي) هو أحد رجال النظام السابق و عمل مديراً لمكتب عمرو موسى و بطرس غالي و ليس فيه من المميز ما يفضله على آخرين يمكن أن يكونوا أقل منه تلوثاً بماضي النظام السابق الأسود.

مشكلة مشابهه تكررت في ماسبيرو، و مجلس أمناء ماسبيرو عندما تم إلغاء برنامج حافظ الميرازي الذي كان من المقرر أن يقدمه على التليفيزيون المصري أو ربما بالأحرى تم تطفيشه، و بعدها تم إستبعاد حسين عبد الغني بعد أن كان من المقرر أن يتولى رئاسة قناة النيل للأخبار، و هو ما يوحي للكثيرين بأن جسد النظام السابق مات و لكن عقله ما زال على قيد الحياة و القرارات تتخذ بنفس طريقته!

قد يرى البعض أن بعض ما قلته هو من إختصاصات المجلس العسكري و لكت هذا غير صحيح بحسب تصريح المجلس الدائم بإنه يدير ولا يحكم إذا فهذا يعطي عصام شرف السلطة المطلقه في الحكم و إتخاذ القرارات و لكن الحقيقه هي أن حكومة عصام شرف فقدت إستقلاليتها و فقدت في نظر الكثيرين و بخاصة الثوّار ما يجعلها تنفذ طلبات الثوّار، فلا تطهير ولا حسن إدارة و لا تغيير لامسناه أو شعرنا به، فلتسألوا الناس في الشارع فإن ردوا بأنهم يشعرون بالتغيير فلتنسوا كل ما كتبته و كل ما قرأتموه في الأعلى و لتبقوا على هذه الحكومة، و إن قالوا أنهم لا يشعرون بالتغيير فليعود عصام شرف إلى التحرير و لكن هذه المرة ليس كرئيس وزراء و إنما كمواطن مصري و ليعترف لنا بالسر وراء ما يحدث في حكومته و ليقول لنا إن كان يمارس عليه ضغوط أم لا حتى نعرف إلى أين نسير بالضبط!

 

في أمان الله…

[عدد التعليقات: 3] [عدد مرات القراءة : 1,029] [ عدد الكلمات: 1230 كلمة.] [التصنيف: عين السياسة]
عن كاتب المقال:
،كاتب و رئيس تحرير المدونة، طالب بالسنة الأولى بقسم الهندسة المدنية في هندسة القاهرة، مصري الجنسية، من مواليد 1992 مـ، و بدأ التدوين منذ عام 2008، مهتم بمناقشة القضايا الإجتماعية و السياسية الراهنة.

عدد التعليقات: 3

  • معظلة اخي يحيى ، برايي اعطوهم فرصة اخيرة مع تحذير بالخروج للميدان مرة اخرى
    سيكون هذا كفيل بايقاظهم مرة اخرى

  • يا جماعة اهم حاجة مصر والشعب اهم من كل حاجة نفسى الشعب ينظف واكيد مصر كلها هتنظف وان الشعب يعيش حياة نظيفة وجميلة شكرا لك واتمنى لك النجاح …

  • اهلا اخي حسن :)
    اتفق تماما مع قولته وأنا شخصيا اصبحت اري ان لا امل بانجاح وضع هذا البلد إلا بتغيير الوزارة الحالية وبالطبع علي رأسها عصام شرف والعيسوي .. فأنا اراهم نموذج أخذ فرصه وللإسف لم يفعل الكثير كما توقعنا منه ..وآمل أن تظهر صورة المجلس العسكري بشكل افضل من الحالية ويتبع الشفافيه بالقرارت وتوضيح ألية السياسات التي يراوها بدلا من سياسة الفرض الغير المباشر .. التي لا يراها الكثير ويظن أن لعصام شرف كافه القرارت !
    بالتوفيق لمصر ولشعب مصر

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS