الشعب الذي لا يستحق الديمقراطيه!

شارك

الحوار التالي دار بين سيدتين كانتا تجلسان خلفي في إحدى المواصلات العامة:

(.. أنا عارفه ياختي الليبيين دول عاوزين ايه؟ .. دول يستاهلوا اللي يجرا لهم .. ما هم عايشين حلو أوي، .. على رأيك ياختي ده الفرخه عندهم بـ 3 جنيه و نص .. و الحكومة بسطاهم و بتديهم فلوس و عايشين مبسوطين .. دول بيتبطروا عالنعمه!)

و من حسن حظي أني لم أحضر الحوار من أوله، و نزلت قبل أن ينتهوا من حوارهم، فهو لم يكن يمثل لي أكثر من حوار مستفز، و الحقيقة أنني لا أتفاجيء عندما أجد الكثير من عوام الشعب لديهم أفكار متشابهه، بل أن الكثيرين يصنفون الشعوب إلى شعوب تستحق الديمقراطيه و شعوب لا تستحق الديمقراطيه، و هو الأمر الأشبه بتقسيم الكائنات الحيه إلى فقاريات ولا فقاريات!

تابع قراءة المقال لمعرفة المزيد…

و لكن أكثر ما يصدمني في الواقع هو أن أسمع مثقفين و أشخاص متعلمين و على دراية بالكثير من الأشياء يرددون نفس الجمله دون تفكير، و لقد فاجأني من فترة أحدهم بقوله لي:”عمر سليمان كان بيفهم لما قال إن الشعب المصري لا يملك ثقافة الديمقراطيه”، و الحقيقه أنني أرى أن هذا القول و هذه الجمله إذا ما قيلت في حق أي شعب على الإطلاق فإن فيها أولاً إستعلاء من القائل، و ثانياً فيها تقليل و إهانة لأي شعب.

فليس معنى أن شعباً يعيش حياة جيدة و في ظروف معقوله أنه لا يجب عليه أن يطالب بالديمقراطيه، ولا يجب عليه أن بطالب بحقه في التعبير و حقه في الإختيار، و لو أنني ما رأيت شعباً لا يمتلك حريته و حقه في الإختيار يعيش حياة جيدة و مريحه، فمهما كانت ثروات أي دوله في العالم، فإنها و بدون أن يملك شعبها حقه في الإختيار و حقه في الحرية و الديمقراطية ستكون دوله ليست ملك للشعب و إنما ملك لمجموعه تسيطر عليها و تحتكر ثرواتها على نفسها، و تعتبر نفسها أعلى من الشعب، و تفرض سيطرتها و رأيها و رؤيتها على الشعب إيماناً من هذه المجموعه أنهم يفهمون أكثر من بقية الشعب و أن هذا الشعب لا يحكم إلا بهذه الطريقه و أن هذا الشعب إذا ما أعطي حقه في الإختيار فإنه سيضيع و يضيع البلد!

الحقيقه أن الديمقراطيه ليست مجرد حق الإختيار، و ليست مجرد ورقه تلقيها في الصندوق مع كل إنتخابات، فالديمقراطيه هي الأساس الصحيح لأي دوله عادله و حره يمتلك شعبها أبسط حقوقه من العيش الكريم و الحياة الهادئه و التعليم و الصحه، الديمقراطيه هي التي تجعل كل مسئول في أي موقع في الدوله يعلم أنه جاء بإختيار الشعب، و لذلك فهو يعمل عند الشعب، يلبي رغباته و يسهر على راحته و يعمل من أجلهم طوال الوقت، لا من أجل إرضاء الحاكم الأوحد أو النظام الحاكم.

و لذلك أنا أؤمن دائماً أنه ليس هناك شعب لا يستحق الديمقراطيه، فأي شعب في الدنيا يستحق الديمقراطيه، حتى و لو كان هذا الشعب شعب جاهل لم يتعلم، مريض و لم يعالج، و فقير لا يملك قوت يومه، فهو إن لم يحصل على الديمقراطيه اليوم و على حريته اليوم، فسيظل بقية حياته على نفس الحال دون أن يتغير و دون أن يتحسن، الديمقراطيه و الحريه هي جزء من آدمية المواطن!

عندما سألني أحدهم عن شعوري قبل الثورة، كان ردي هو أنني كنت أشعر أنني كالحيوان، آكل و أشرب و أنام و ربما أمرح و ألعب في أحيان أخرى، و لكن في الواقع كنت لا أمتلك صوت ولا أمتلك حريتي و لا أمتلك أبسط حقوقي، و لذلك كنت أنتقد دائماً من يقايضون الإستقرار بالحرية و الديمقراطيه و العداله، فهناك أشياء لا تقبل المساومة، فلا يمكن أن تساوم على حقوقك، و إن كنت على إستعداد للتضحية بحريتك و حقك في الإختيار و باقي حقوقك مقابل الإستقرار فالأولى بك يا عزيزي أن تستأجر قفصاً في حديقة الحيوان، هذه ليست إهانة في الواقع و إنما هي حقيقة، هناك في حديقة الحيوان ستأكل و تشرب و تنام و تتزاوج و ستعيش حياة مستقرة، ربما قد يضربك الحارس أحياناً و لكنك ستبقى مستقر!

الخلاصة .. الشعب الذي تراه لا يستحق الديمقراطيه من وجهة نظرك، إذا لم يحصل على الديمقراطيه اليوم .. سيبقى بقية حياته لا يستحقها من وجهة نظرك الضيقه، فالشعوب في الواقع تتطور، و أي شعب عندما يحصل على الديمقراطيه بيده لأول مرة قد يتخبط و يقف ثم يسقط و يقف من جديد قبل أن يبدأ فعلاً في جني ثمارها، سنحبو معاً كالطفل الصغير قبل أن نسير على أقدامنا في الطريق الصحيح!

دمتم في أمان الله.

مصدر الصورة

[عدد التعليقات: 8] [عدد مرات القراءة : 1,411] [ عدد الكلمات: 721 كلمة.] [التصنيف: عين السياسة]
عن كاتب المقال:
،كاتب و رئيس تحرير المدونة، طالب بالسنة الأولى بقسم الهندسة المدنية في هندسة القاهرة، مصري الجنسية، من مواليد 1992 مـ، و بدأ التدوين منذ عام 2008، مهتم بمناقشة القضايا الإجتماعية و السياسية الراهنة.

عدد التعليقات: 8

  • لا يمكن أن يقول أحد إن الناس غير مؤهلين للعدالة والحرية! هذا كلام عنصري ويصدر عادة عن الأقوياء الذي لا يريدون إحقاق الحق، أو عن الضعفاء الذي أقنعهم الأقوياء بضعفهم وحطموهم وفرقوهم..
    المسألة حتى ليست وجهة نظر! لا أحد يحق له أن ينكر إنسانية الإنسان.
    في الدول الظالمة يحاول الحاكم دائماً أن يتطاول على المحكوم، فلا يكتفي بهضم حقوقه بل ويواصل مدح نفسه وسبّ محكوميه.
    شكراً حسن :) ع قبال تحرير كل الدول العربية وانقراض عمر سليمان وأشباهه

  • اخي الكريم هم على حق نعم على حق الواطن العادي عندنا اول بند عنده هو الطعام وتامين المال له
    طبعا سوف تقول لي الشعوب لاتعيش فقط بالخبز وانا مع هذا الكلام والكن الى هذا اليوم فشل الفكر
    في النخبة العربية السياسية والاقتصادية بالاتصال بالمواطن العادي فهم ماهو المطلوب افكار اكل عليها زمان وشرب وهي مكان والشعب العادي في مكان اخر
    في لقاء مع شخص شيوعي قديم اصحاب الشعر الابيض قال ماحصل في الوطن العربي كانت من نتائج فشل النخبة العربية في وضع الية التغير والاصلاح والكلام على قناة روسيا اليوم والكلام له فشل الاشتراكي والشيوعي وفشل ايضا الاقتصاد الحر وفشل الكر الليبرالي والاتفاق بين السياسية واقتصاد حتى التيار الاسلامي لم يقدم مشروع دوله والنظام الرسمي العربي فشل من بعد الاستقلال الى هذا
    اليوم بناء دوله عصرية وكان في كلامه الكثير من الاستغراب انه كنا نضع شعارات الثورة شمس اوردة بيضاء او جه فتاة بندقيه اليوم ماذا سوف نضع عنوان الثورة في الوطن العربي عربة بيع خضار
    اذا الجميع خرج من اجل الحصول على الحياه الكريمة والطعام اساس الحياة
    في مصر ايضا في حديث مع ضابط امن في المخابرات الحربية المصرية متقاعد /للواء/ ي حديث مع قناة الجزيرة وكانت الدنيا كلها تراقب سياق الاحداث في قال بالحرف /هذا الرجل يقصد فرعون/ ليس عنده عصى موسى من اجل ايجاد الحل يوجد بطالة وفقر وال…خ في مصر وفي العالم لكن متى كان تخرج الشعوب العربية وتحرق العالم المصري وكانت سفرات مصر في حصار في عواصم الدول العربية رد فعل على موق النظام من حصار غزة
    اذا عامل الكرامة الوطنية الى جانب الطعام
    اليمن الوضع فيها خطير جدا والمصيبة الكبرى ان الشعب هناك يسعى من اسقاط النظام والنظام يسعى من اجل تسويق تقسيم البلد بين حوثي وقاعده وحراك جنوبي من اجل البقاء والتوريث
    اذا عامل الوحدة الدوله الى جانب الطعام والكرامة الوطنية
    ليبيا هذا الشعب الصابر المجاهد الجريح في الكرامة والجسد رجل عنده جنون ي كل شيئ وبعد42سنة في الحكم يقول لهم من انتم واين كنتم
    اصبح عندنا عامل الطعام والكرامة الوطنية و اهام اصحاب المقام الرفيع بوجود شعب حي في الدولة
    هذه العوامل التي كانت في النظام الرسمي العربي تعتبر من اساطير الاؤلين او انها استثناء في حياة الشعوب او انها هي اكبر من مستوى الشعب
    اخي الكريم ان الحراك الشعبي العربي اليوم ليس من نتائج فكر النخبة العربية المثقة او اصحاب الاحزاب الثورية وانما من نتائج فكر المواطن العربي العادي وافكار هذا المواطن وهو من وضع الية تنفيذ هذه الافكار وهو من قدم التضحية في سبيل هذه العوامل التي فكر ثوري

  • ياسلام ، افرغت ما في جعبتي من كلام حول طريقتنا في الكلام عن استحقاق الشعوب للديموقراطية
    هناك فئاة من الشعب عندنا لها نفس ما ذركت من الخصائص ، تصنف ما الشعوب حسب هواها
    فهذا يستحق و لا هذا لا يستحق ، برأيي الديموقراطية شيئ مكتسب بالولادة ، يكفي ان امك ولدتك
    حيا حرا ، انت تستحق الديموقراطية حتى ولو كنت يهوديا ،انت تستحق ، بورك فيك اخي حسن
    بالمناسبة ، عودة ميمنوة بعد قرارك قفل المدونة ، سلام

  • الشعب هو الذى يُثبت اذا كان يريد الديموقراطية أو الحرية ام لا يريدها..من خلال تعاملاتة وسلوكة اليومى فهناك شعوب لا تستحق أن تعيش فى جو من الحرية ..تعودت أن تُساق مثل الحيوانات ..وهناك شعب أخر يتمنى ويفعل المستحيل من أجل الحصول على الديموقراطية..من هنا تستطيع التمييز بين الشعب الذى يرضى بالخزى والهوان وبين الشعب الذى لا يرضى بذلك ويعتبر الظالم غير موجود بالأساس..

  • الله سبحانه وتعالى كرمنا على باقي المخلوقات بأن أنعم علينا بنعمة الحرية ،، فالملائكةة خُلقت لتعبد الله وليس لها اختيار في هذا والشياطين خلقوا ليغووا الإنسان وليس لهم اختيار في هذا ،، والحيوانات حيوانات

  • ان الوضع الحاصل مع الشعب الجريح في لبيبامختلف عن باقي الدول العربية وربما العالم الامر مع رجل صاحب فكر يعمل على تقليد الاخرين يبحث عن امجاد الاخرين وهو قزم بكل الاحوال هو لم بقدم شيئ
    يمكن ان يذكر في التاريخ ونيجة الفراغ الفكري عند هذا الرجل اخذ سياسية البطش والتاريخ ايضا يسجل
    هذه النوعية من القادة
    يوجد ايضا خطاء كبير وقع به الشعب اليبي وهو رفع علم اخر وهذا جعل الامر يدخل في مجال ممكن الحدوث وهوتقسيم البلد ويوجد سوابق في اليمن وكوريا والمانيا ويمكن تقسيم البلد ولماذالا كان الواجب
    البقاء على العلم الموجود وتغير عند انتصار الثورة نتمى من الله ان لايحدث التقسيم

  • المقالة فى مجملها جميلة مرتبة وتصل من الرقى الى اعلى مما نقراءة لكثير من الكتاب الذين يعتبرونهم كتاب كبار اسمح لى ان احييك على هذا الاسلوب الناضج ووفقك اللة

  • اليوم وضع الشعب مصري قاعدة جديدة في التاريخ السياسي العربي الحديث وهي لايوجد احد فوق القانون انتها زمن الذي يخرج الزعيم العربي من الكرسي فقط الى القبر وانما الى البيت والى السجن
    اذا كان مذنب
    لقد حصد حسني مبارك ما زرع في الارض السمراء من شر هو من كان معه اعتقدا هذا الرجل ان مصر
    هي ضمن املاك العائلة الخاصة في الاعتماد على نخبة من عناصر الامن ورجال الاعمال مع دعم من العم
    سام والكيان الصهيوني
    وفي مطلق الاحوال انه امر قدري من صنع الرحمان الرحيم هذا ليس فقط ثمن ماصنع في مصر وشعب المصري وانما ثمن حصار غزة والاشتراك الفعلي في الامر وكان نظام هذا الرجل احد اسباب الحاصل في العراق والعمل على تدمير سوريا والبنان
    وربما اكبر جريمية في حق مصر السكوت على تقسيم السودان وتعريض الامن القومي المصري لكل الاخطار
    انه عهد جديد عهد سلطة الشعب التي هي القانون

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS