و تعلو مصر !

شارك

حسناً، سأحاول جاهداً ألا يأخذني الحماس في الكتابة اليوم و الإنفعال مع الأحداث الجارية، و سأحاول أن أكتب و أن أستمع إلى صوت العقل، على الرغم من أن ما حدث على مدى الثلاثة أيام الماضية و ما سيحدث في الأيام القليلة القادمة لا يمكن أن يعبر عنه أي كلام، مصر تنتفض و الشعب يرفض الظلم و الفساد و الإستبداد بعد أن إعتقد الكثيرين أن الشعب قد نام و خدر و لن يستفيق أبداً من غفلته، و لكن و كالعاده فشعبنا شعب عظيم و مهما طال ليله فإن فجره لا بد أن يأتي.

أنا فخور بهذا الجيل من الشباب و فخور بكوني مصري ولا بد أن أسجل ذلك أولاً، هذا الجيل من الشباب هو مفجر ثورة مصر و هو من أشعل في الأمة المصرية روح التغيير و رفض الظلم و الإستبداد، إنه جيل يستحق كل التحية و التقدير و هذا الجيل هو بلا شك أمل مصر و مفتاح حريتها و كرامتها.

إن ما حدث على مر الأيام القليلة الماضية، من تظاهرات و إعتصامات و غضب على الظلم و الفساد و الفقر و البطالة و الإستبداد، إنما يدل على مدى ما وصلت إليه مصر من ظروف معيشية هي التي دفعت بالشعب بهذه الأعداد الهائلة للخروج إلى الشارع و دفعت بالجماهير إلى الإحتجاج بهذه القوة، موجهين بذلك أقوى صفعه للنظام المصري في الـ 30 سنة الماضية.

و لا بد أن نتوقف هنا مع طبيعة هذه المظاهرات و بدايتها، لقد بدأت هذه الدعوة للتظاهر من داخل الفضاء الإلكتروني و من مجموعة شباب ليسوا ذوو إنتماءات سياسية ولا إخوانية ولا يحركهم أحد معين، إنما يحركهم فقط ضميرهم أولاً و وطنيتهم و حبهم لمصر و غضبهم لحالها المتردي الذي وصلت إليه و كرههم للظلم و الإستبداد و التعذيب و الفقر و البطالة، فلقد أصبحت اليوم الحقيقة واضحة لا تخفى على أحد حتى الأطفال، و سرعان ما إنتشرت هذه الدعوة حتى عمت أرجاء مصر، فخرج الناس و خرج الشعب في مظاهرات سلمية، شعب متحضر خرج ليطالب بحقوقه البديهية و المشروعة بشكل مشروع تماماً، دون تحدي لأحد معين أو إستهداف لزعزعة أمن البلد و إستقرارها و يشهد الله أن هؤلاء الشباب كانوا الأحرص على امن الوطن و إستقراره و عدم المساس بممتلكات الشعب و الأمة، هؤلاء كانوا شباباً متحضرين يعلمون أن الشارع ليس ملكاً للحكومة و إنما ملكاً لهم و أن الأرض أرضهم و تخريبها لن يجلب سوى المآسي على مصر.

و على الرغم من حالة الإستقرار و محاولة إظهار السيطرة على الأوضاع من قبل وزارة الداخلية، إلا أن الأمن المركزي بدأ في التعامل بمنتهى العنف و القسوة مع المتظاهرين في ميدان التحرير في ليلة الأربعاء (26 يناير) و حول ميدان التحرير إلى ساحة للقتال، و ضرب بيد من حديد معتقداً أنه سينهي موجة الإحتجاجات بهذه الطريقة، و لكن ما حدث كان العكس تماماً فقط أدى إلى عناد المتظاهرين و إصرارهم على أن التظاهر السلمي حقهم المشروع.

و إستمرت الحكومة في الإستهانة بالوضع القائم، و بدأت في محاولات بائسة لإظهار أن الإخوان المسلمين هم من خلف هذه الأحداث، و أنا شخصياً أرى أن الإخوان المسلمين لو كان بإستطاعتهم تحريك هذا الكم من الشباب إلى ميدان التحرير لكانوا فعلوا هذا منذ سنوات و ليس الآن، و لكن النظام إستمر في التدليس المفضوح و كان أولى به إلتزام الصمت، و لكنه فضل الإستمرار و أصدر تصريحات مفادها أن هؤلاء الشباب مغرر بهم من قبل جماعات خارجية تريد زعزعة أمن و إستقرار الوطن !

ثم كان يوم الخميس هادئاً بعض الشيء و لكنه لم يخلو من المظاهرات و الإحتجاجات التي إندلعت في مدن مختلفة من مصر كان أبرزها السويس و الإسماعيلية اللتان شهدتا مواجهات عنيفة مع الشعب أدت إلى حدوث خسائر في الأرواح و الممتلكات.

و جاءت جمعة الغضب، و نزل الملايين هذه المرة إلى الشارع، داعين إلى مظاهرة سلمية، لا عنف ولا قسوة و إنما رغبة في التغيير و رغبة في إسقاط النظام كما هتف الجميع، و لكن يبدو أن كبرياء الحكومة رفض الإستماع إلى مطالبهم و أصر على محاولة قمع المتظاهرين و المحتجين فقطعت الحكومة كافة وسائل الإتصالات عن مصر، الإنترنت و الهاتف المحمول و منعت الصحفيين من تغطية المظاهرات و منعت كاميرات المصورين من التصوير، و هذه جريمة بشعة في حق الشعب المصري لا يمكن أن يغفرها أحد للنظام، و كانت النتيجة هي أن الملايين و ليس الآلاف نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم ليس على قمع الحريات بهذا الشكل البشع و حسب و إنما غضباً تاماً على النظام.

و سرعان ما تصاعد الوضع نتيجة للتعامل الخاطيء مع الشباب و خرجت الأمور عن السيطرة و نزل الجيش بأمر من الحاكم العسكري إلى ميادين القاهرة للسيطرة على الوضع و الحفاظ على الأمن، و إختفى الأمن المركزي و الشرطة تماماً من الشوارع.

في هذه الأثناء بدأت عملية بلطجة منظمة في حرق مباني الشعب و سرقة و نهب أموال الشعب، و أؤكد أن من فعل ذلك من المستحيل أن يكون من الشباب الداعين للمظاهرات، إنما هم مجموعة من البلطجية و اللصوص المدسوسين لتشويه صورة هذه الإنتفاضة الشعبية، شباب مصر هو شباب واعي و يعلم كيف يطالب بحقوقه بشكل سلمي دون إضرار بمصالح مصر.

و بعد أن تمت عملية التخريب المنظمة، خرج علينا الرئيس ليؤكد أن ما يحدث هو نتيجة للديمقراطية التي أتاحها للشعب، ساخراً من الثورة الشعبية التونسية بشكل مهين، و لم ينفذ أياً من مطالب الشعب، و إنما إعتبر الحكومة كبش فداء و أقالها، و أكد أن القدر إختاره لقيادة مصر، و أنه لن يسمح بزعزعة أمنها و إستقرارها .. إلخ !

و كلمة الحق أخيراً، الشعب قال كلمته (الشعب يريد إسقاط النظام) هذا النظام لا يعني حكومة نظيف، و إنما يريد الشعب إسقاط نظام فقد شرعيته في نظره تماماً، ما يحدث في مصر الآن لم يعد بإمكان أحد إيقافه، صدقوني لن يقف أحد في وجه 80 مليون مواطن يريدون حياة أفضل !

دمتم و دامت مصر في أمان الله.

[عدد التعليقات: 9] [عدد مرات القراءة : 2,470] [ عدد الكلمات: 923 كلمة.] [التصنيف: عين السياسة]
عن كاتب المقال:
،كاتب و رئيس تحرير المدونة، طالب بالسنة الأولى بقسم الهندسة المدنية في هندسة القاهرة، مصري الجنسية، من مواليد 1992 مـ، و بدأ التدوين منذ عام 2008، مهتم بمناقشة القضايا الإجتماعية و السياسية الراهنة.

عدد التعليقات: 9

  • اصدقك القول اخي حسن انني لم يسبق لي ان شعرت بالفخر تجاه مصر لانني كنت اعتقد انها نائمة ومشلولة وخانعة لنظام الظلم والفسااد المستشري فيها
    لكن بعد الدي حدث تمنيت حقا لو انني كنت وسطهم وارفع راسي لان هناك من يحملون هم شباب مصر وكرامتها
    نسال الله ان يوفق اخوتنا في مصر وفي كل قطر عربي للتغلب على كل ظالم فاسد
    اميييييييييين
    ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب

  • السلام عليكم
    اهلا اخي حسن ، و بارك الله فيكم و في ثورتكم و كللها الله بالنجاح باذنه

    المهم تحليل سليم و نظام مباركة …. عفوا .. مبارك الى زوال اكيد

    لي تعقيب :
    بدأت في محاولات بائسة لإظهار أن الإخوان المسلمين هم من خلف هذه الأحداث،

    و لو كان الإخوان هم من تحركوا فاني اراهم من عموم الشعب ام انهم من كوكب آخر

    +

    المخربون هم مخربوا الرئيس و السارقون و قطاع الطرق الذين لا يخلوا منهم شعب في هذا الوجود
    لكن اغلبهم اكيد هم من زبانية مبارك ، ارادوا التخريب ليظهرو الثورة على انها ثورة تخريب و جاء خطاب
    الطاغية وراءه مباشرة ، ليلفق الأحداث ، نصيحتي اليكم لا توقف ختى رحيل مبارك و كل نظامه من الاساس الى القمة ،
    وفقكم الله

  • كلنا مصر !
    دعواتنا لكم يا إخوة :”")

  • منذ مدة لم آتي ولكن في مثل هذه الأوضاع لا بد أن أمر عليك حتى أرى ما أنت فاعل أو قائل يا حسن ..!
    حسن للحظة هدوء دون انفعال ، أعلم ولست من شعب مصر أن الشعب يمر بوضع يسحق العظام وهي رميم ولكن ، هل ترى وتظن وأنت أفهم مني وأقرب لما يحدث ، أن الشق زاد على الراقع ، بمعنى لو أتى غير مبارك هل تظن الحال سيكون أفضل مما هو عليه الآن ..!؟ التوقيت للخروج الآن غير موفق في رأيي لأسباب ، الغلاء المعيشي في العالم وأيا من كان لا يستطيع تقديم شيء أكثر مما فعله مبارك ولو في جانبه السلبي ..ثم إن مصر ليست لكم وحدكم هي لكل المسلمين بمعنى إن عاشت عشنا وإن سقطت سقطنا ، هي بوابة الإسلام الأولى كدولة عظمى على الخريطة الإسلامية . صحيح أنني سعيد بالثورة على الفقر والظم والإجحاف ولكن يدي على قلبي مما سيأتي بعدها .. أسأل الله لكم حياة هانئة ووطناً أما رؤوماً بكم .. مصر لنا ولكم وقلوبنا معكم .

    • أهلاً بك يا أخي، طولت الغيبة ^_^ !

      شوف يا أستاذي، أنا و إخواني و كل شباب مصر وعينا على الحياة فلم نجد أمامنا سوى مبارك، مبارك هو و عصبته الفاشلة تحكم البلاد منذ 30 عاماً، و لما إنتشر الفقر و التعذيب و الغلاء و تراجع دور مصر الذي تربينا عليه و الذي يحكيه لنا آباءنا و أجدادنا، مصر التي نحبها لم تعد مصر بل أصبحت دولة في ذيل دول العالم تماماً، حتى دور مصر كدولة إسلامية الذي تتحدث عنه تراجع تماماً، دورها العلمي إختفى و دورها الثقافي أصبح في الحضيض ولا أعتقد أن هذا يخفى على أحد، فهذه حقيقة واضحة وضوح الشمس.

      نحن لا نريد تخريباً ولا نهباً ولا سلباً، نحن نفعل ذلك لأننا نريد أن تعود مصر إلى سابق عهدها، أن تعود إلى مصر التي ترفع رأس الشعب أولاً و كل الشعوب العربية، نريد أن نعود إلى دورنا القيادي و أهميتنا في الشرق الأوسط، و أعتقد أن الشعب إذا وضع هذه الأمور نصب عينيه فإنه لن يضل الطريق أبداً، و أضف أن إسقاط مبارك و نظامه أصبح واجب على كل مواطن مصري الآن يريد مصر أفضل.

      صدقني نحن نأمل في مصر أفضل دائماً، تحياتي.

  • نظام اهون من بيت العنكبوت لم يصدم اكثر من اسبوع امام شعب حي يبحث عن الحياه الكريمه فاستجاب القدر ظهر فرعون يهوذا على التلفزيون مهزوم هو وطيور الظلام الذين اخذو يهربون مثل الفئران خارج البلد لقد اهار النظام الامني في مصر اصبح فرعون عاري امام الشعب والعالم انه يدفه ثمن الجرائم التي قام بها النظام المصري من عام 1982الى هذا اليوم وليس حصار غزه اخر مسلسل الغدر عند فرعون يهوذا مصر اليوم 2011غير مصر 2010ماقبل عاد النقاء الى نهر النيل عادة الابتسامه الى وجه الفلاح والعامل والموظف والطالب والتلميذ نساء ورجال حتى الجنين في رحم امه سعيد بهذا الامر لقد اثبت الشباب المصري فيه روح واثبت انه قادر على صنع المعجزه

  • شكراً حسن لأنك ما زلت تتواصل رغم التضييق المفروض على الاتصالات في مصر ، وعلى شبكة الانترنت .
    ” الشعب يريد اسقاط النظام ” ما استغربته بالأمس هو الاستيعاب البطيء للرئيس المصري ،، إلى ماذا يحتاج كي يعي المطلب الرئيسي الذي بات يريده الشعب !!
    إلى ماذا يحتاج كي يعي أنها ليست ” ثورة جياع ” أكثر من الشهداء الذين سقطوا من أجل الحرية والكرامة …

    أتمنى أن لا تهدأ النيران في صدوركم ياشباب مصر ،، حتى تنالوا ما تريدون …
    بكم أنتم سيتشرف الشرف … وستعلو هامات كل حر ، وكل من يحب مصر .. فمحبة مصر في قلوب العرب جميعاً ليس فقط في قلوب المصريين .

    وفقكم الله … وبارك انتفاضتكم الرائعة ..
    أشكرك حسن باشا ^_^

  • أعتقد أن ربط النظام الحالي بالأمن خطأ كبير، وربط الفوضى بانتفاضة الشعب خطأ آخر.. .

    لن يحصل في مصر كما حصل لغزة من تدمير وحرب من طرف واحد.. ومع ذلك فالوضع في غزة ماشي، وبالنظر إلى المحاولات الكبرى لضبط الأمور من الشعب تتفاءل خيرا عظيمًا، وأما مسالة الأخوان فهذه بقايا من دعاية النظام، فالأخوان اندمجت تطلعاتهم مع تطلعات الشعب، وصار الأمر أوسع من مجموعة وحزب.

    بقي فقط خروج أزلام هذا النظام، وكفاية الشر من جهة اليهود والغرب، وليعن الله تعالى.

    قرأت في رد لأحد الأخوة المصريين أنهم أمسكوا اثنين (من الشرطة السرية) داخل سيارة اسعاف ومعهم رشاش، كانوا ينتظرون الليل ليطلقون النار بشكل عشوائي كي يربطوا الفوضى ومثل هذا الأمر بالمظاهرات والانتفاضة، وبالطبع.. فإن غالب الإعلام العربي من مصلحته أن يربط الضرر بالانتفاضة كي تعتبر(!) شعوبها التي تعيش على جمر، لذلك صممت أذني وسمعي وبصري عن أية أخبار تصدرها وكالات الأنباء الرسمية والقنوات المشبوهة، والتفت إلى الفيسبوك وتويتر والمواقع الإخبارية الإسلامية المعتدلة كالإسلام اليوم والشبكة الإسلامية والمسلم، والمحايدة في أخبارها العربية كالبي بي سي والسي إن إن.

    اللهم زد أخواننا في مصر تعاونًا على البر والتقوى والنظام، واحمهم من النظام وأوباشه، وكيد الأعداء. آمين

    • تعليقك أسعدني لأنه يدل على عدم سذاجة الشعوب و إنخداعها بأكاذيب الحكومات …

التعقيبات

  1. Tweets that mention ملخص مظاهرات الغضب -- Topsy.com
  2. و تعلو مصر !

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS