تضحيات حيوانية من أجل العلم ! – الجزء الثاني
شاهدنا معاً في الجزء الأول اليعسوب المتعملق و الجرو المتوهج و العنزة العنكبوتية بالإضافة إلى العديد من الأمور الغريبة الأخرى، و التي كان القاسم المشترك بينها هو أنها كانت تضحيات حيوانية لخدمة العلم و الحياة البشرية، و اليوم موعدنا مع تضحيات جديدة في الجزء الثاني حيث سنكمل رحلتنا و سنشاهد فيها حليب الفئران و الخنفساء الآلية و السلمون العملاق و العديد من التضحيات الغريبة، تابعوا القراءة للإستمتاع بها …

نسخ الكلاب

تعتبر الكلاب البوليسية المتخصصة فى تشمم المخدرات و القنابل ذات قيمة كبيرة جدا.قام قسم الدفاع الاميريكى بدراسة مكثفة أثبتت فى النهاية أن الكلاب هى أقوى مكتشف للقنابل. لكن الكلاب المتشممة التى تكون على قدر كبير من المهارة نادرة جدا. الكلاب التى تدخل فى إختبارات تشمم المخدرات ، فقط 30% منها ينجح فى الإختبارات الصارمة لتصبح على قدر من الخبرة فى هذا المجال. إذا كان لديك كلب خبير كهذا، لماذا لا تستنسخه؟ هذا هو ما سعى وراءه مجموعة من العلماء فى كوريا الشمالية، بإستنساخ كلب من فصيلة “لبلادور الكندى” و هذا الكلب يعد من أشهر متشممى المخدرات. و نجحت تجربتهم لتنتج 7 جراء لبلادور ، يعمل منهم 6 كلاب الآن فى إكتشاف المخدرات فى كوريا الشمالية.
حليب الفئران

حليب الاطفال الصناعى يمثل بديل معقول للبن الأم إلا انه ليس بديل “كامل” ، ينقصه بعض أنواع البروتينات و سمات عضوية أخرى تتوافر فقط فى لبن الأم الطبيعى. أثبتت الدراسات أن أنواع البروتينات هذه متربطة بتعزيز الجهاز المناعى للطفل الوليد، و قد كان ذلك سبب كافى من أجل العبث هنا و هناك من أجل إيجاد البديل المتكامل حتى و إن كان من الفئران! تعمل مجموعة بحثية روسية على حقن الفئران بجينات بشرية تعمل على إنتاج بروتين” اللاكتوفيرين” فى لبن الفئران. اللاكتروفيرين هو بروتين يتواجد فى لبن الأم الطبيعى و يعزز مناعة الرضع ضد البكتريا و الفطريات، و الذى لا يتواجد بالطبع فى اللبن الإصطناعى. السؤال الذى يتبادر على أذهننا الآن:ما الهدف من إنتاج اللاكتروفيرين فى حليب الفئران؟ يمكننا القول أنها بداية الطريق من أجل إجراء التجربة على حيوانات أكبر ، تمكننا من إنتاج اللبن المحتوى على اللاكتروفيرين بكميات كبيرة مثل الأبقار و الماعز.
ماشية لا تشعر بالألم

من أكثر المشاكل التى تواجهها مصانع مزارع الماشية، هو شعور الحيوانات الأكيد بالألم قبل و أثناء عملية الذبح. و من أجل التغلب عليها هناك العديد من الحلول المقترحة على منصة الأبحاث العلمية و لكن أغربهم على الإطلاق ذلك البحث الذى نشر فى دورية “neuroethics” . يناقش البحث حلاً لمأساة الماشية عن طريق التحور الجينى من أجل القضاء على شعور الألم نهائيا لدى الماشية أو تخفيفه على أقل تقدير. هذا الأمر ممكن عمليا إذ وجدت حالات بشرية لأطفال ولدوا بعيوب جينية أدت إلى عدم شعورهم بالألم على الإطلاق! فى حالة البشر فإن الشعور بالألم هو شر لابد منه، لأن الألم فى حد ذاته مثل جهاز الإنذار الذى يعلن وجود خطر او خطأ ما لا غنى عنه فى الإنسان، لكن فى حالة الماشية فإن إبطال تفعيل هذا الجين فى حد ذاته سلوك إنسانى لتخليص الماشية من العناء أثناء عملية الذبح.
السلمون العملاق

و مازالت تجارب التحور الجينى جارية، سمكة السلمون الأطلسية المسماه “إكوي أدفنتدج”التى نتجت من دمج 3 أحماض نووية مختلفة و هى حمض سمكة السلمون الأطلسية و سمكة سلمون الشينبوك و سمكة البوت . دمج الحمض النووي للأطلسية مع الشينبوك ، أعطى السمكة الجديدة ميزة فى قدرتها على إنتاج هرمون النمو على مدار السنة، لذا هى تنمو بشكل أسرع من الطبيعى .كما نرى فى الصورة هذه للمقارنة بين سمكة “إكوى أدفنتدج” كبيرة الحجم و سمكة السلمون الأطلسية من نفس السن! لكن مازالت هناك بعض القيود للموافقة على تربية سمكة “إكوى أدفنتج” فى المزارع السمكية و ما زال مصيرها معلقاً على موافقة هيئة الأغذية و العقاقير “FDA” .
الخنفساء الآلية

حان الوقت إلى تجربة أقرب إلى الخيال العلمى منها إلى الحقيقة! الخنفساء الألية، يتم صنعها بأسهل و أرخص المكونات الإلكترونية المتاحة و يمكن التحكم فيها عن بعد! تم تخليق هذه الخنفساء الآلية فى مختبرات جامعة كاليفورنيا ،و نشرت نتائج هذا البحث الغريب فى دورية “Frontiers in Neuroscience” . تم وصل شريحة إلكترونية بمخ حشرة خنفساء حية ضخمة، و السبب الذى يرجع إليه إختيار الخنفساء أنها ضخمة و يمكنها الطيران مع وزن الشريحة الإلكترونية. بفضل الحساسات المحتواه فى الشريحة الإلكترونية تمكن الباحثون من التحكم فى حركة الخنفساء و جعلها تدور داخل الغرفة عن طريق جهاز حاسوب محمول. يمكن إعتبار فكرة هذا البحث مفيدة فى التطبيقات العسكرية حيث أنها تشبه الطائرات بدون طيار ، فهى تتخذ شكل خنفساء بريئة تطير فى الهواء و لا يمكن إلتقاطها بأجهزة الإستشعار عن بعد ، فيمكن إستخدامها فى عمليات التجسس أو حتى فى شن الهجمات على معسكرات الأعداء!
أفكار قرد

سلسلة من التجارب قادها الدكتور” أندرو شوارتز” ، قام من خلالها بإبتكار ذراع روبوتية .حتى الآن يبدو إبتكارا مقبولا إلى حد ما ، و لكن إلى هنا لم ينتهى الهدف من تجربته ، فهذه الذراع الروبوتية يتحكم فيها “قرد” عن طريق أفكاره!! تم تقييد هذا القرد تماما ، و عليه أن يتحكم فى حركة الذراع الآليه بشكل تام عن طريق أفكاره، من خلال شريحة إلكترونية مزروعة فى مخه، لكى يطعم نفسه عن طريق الذراع!! تقوم التقنية على زرع شريحتين إلكترونيتين و ليست واحدة فحسب، الأولى فى مخ القرد من أجل أخذ الأوامر من المراكز الحركية فى المخ ، و الأخرى مزروعة فى ذراع القرد من أجل تحكم أكبر فى الذراع الآلية. المذهل فى هذا الإبتكار أن الأذرع الآليه لم تعد مقتصرة على حركة الكف فى الإمساك بالأشياء فقط، بل تطور ليشمل على حركة الكتف و الكوع بالإضافة إلى الحركات المتقدمة للرسغ. هذه التقنية تعد قفزة فى علم الأطراف الصناعية، و هى تبشر بصناعة ذراع آلية تكاد تكون فى نفس كفاءة الذراع الطبيعية.
ختاماً، أرى أنه لا مانع من إجراء التجارب على حيوانات ، لأنها ضرورة حيوية لكى نتقدم و نرتقى نحن البشر، و لكن لكل شئ حدود و لابد أن تكون تلك التجارب مقننة حتى لا نفقد أعداد كبيرة من الحيوانات تؤدى إلى خلل فى التوازن البيئى، و تنقلب الطبيعة الأم علينا ، و غضبتها غالبا تكون غير محمودة العواقب!
===================================
.:: هذا المقال يأتيكم برعاية ::.
===================================
عدد التعليقات: 4
التعقيبات
- تضحيات حيوانية من أجل العلم ! – الجزء الثاني
- Tweets that mention تضحيات حيوانية من أجل العلم ! - الجزء الثاني -- Topsy.com
عيون صديقة
- الشرق للبرمجيات
- مدونة أحمد
- مدونة أحمد توك
- مدونة أحمد حمودة
- مدونة أيام
- مدونة الخطط العفوية المبدعة
- مدونة المحفوظ
- مدونة المعاصر
- مدونة بدون عنوان
- مدونة حسام الأخرس
- مدونة رامي
- مدونة رقمي
- مدونة زووون
- مدونة شخص
- مدونة عبدالرحمن علي
- مدونة عبيد الكعبي
- مدونة عطر الكلام
- مدونة عمرو
- مدونة فكّر
- مدونة كمونة
- مدونة محمد اونلاين
- مدونة منشور لايف






















عجبني جداً الموضوع ,,, وفعلاً متفقة معاكي ان من الضرورة إجراء التجارب على الحيوانات لكن بالطبع في حدود إحترام خلق الله وللأهداف معينة
لكني لا أويد تللك التجربة “ماشية لا تشعر بالألم” ,,, أعتقد أن الذبح الشرعي للماشية فد لا يشعرها بالالم ,,,, بدلاً من إلمها بنزعه منها ,,,, شكرا موضوع رائع
جميلة هذة المعلومات القيمة ….ولكن وددت توضيح شىء مهم وهو “أن الالم هو النعمة التى لا نحس بها” وليس كما وضحتى “شر لابد منة”..
ثانياً قضية تعديل الجينات لا أكاد أوافق عليها بالكلية لأن هذا تعديل لخلق الله..
سلام الله عليكم
سلمت اناملك اخي العزيزة و اله موضوعان في القمة و معلومات رائعة
جزاك الله خيرا ، استمتعنا بالجزئين ، و الذي اعجبني هي العنزة العنكبوتية
و خصائص الحرير في لبنها !!
تحياتي
السلام عليكم
حقيقة موضوع أكثر من رائع , وأكثر ما أعجبني في كل هذه التجارب هي التجربة التي تمت على مخ القرد وأفكاره فاعتقد لو تم التوصل لأطراف صناعية تتحرك بواسطة إشارات المخ ستكون بمثابة طفرة علمية كبيرة في هذا المجال, اتفق معك تماما في جزئية أن تكون التجارب على الحيوانات مقننة حتى لا تحدث كوارث بيئية, وفي النهاية أتمنى من الله أن يصلح أحوال عالمنا العربي ويحدث اهتمام بمجال البحث العلمي وتكون لنا إضافات واكتشافات علمية نفخر بها
تحياتي