تضحيات حيوانية من أجل العلم ! – الجزء الأول

شارك

لا ننكر الدور الكبير الذى لعبته و مازالت تلعبه الحيوانات فى التجارب العلمية على مر التاريخ، و التى بفضلها حقق البشر العديد من الإنجازات فى مجالات الطب و الصحة ، و الذى نرى أثره الآن واضحا على حياتنا. فمن هنا نحيى فئران التجارب و نرفع القبعات لقرود المختبرات! و قد تكون التجارب من أجل الحيوانات انفسهم، فأصبح العلم بذلك لا يخدم البشر فحسب بل و الحيوانات ايضا. و فى أحيان أخرى يعبث هؤلاء فى طبيعة الحيوان بطرق جنونية ، مبررة من وجهة نظرهم بهدف العلم و من أجل العلم. فى السطور القادمة سوف نستعرض بعض من تلك التجارب الجنونية على الحيوانات و الحشرات.

اليعسوب المتعملق

null

أفادت دراسة حديثة فى جامعة ولاية أريزونا ، و التى عرضت نتائجها فى مؤتمر الجمعية الجيولوجية الأمريكية لعام 2010، بالتجربة أن وضع حشرة “اليعسوب” فى بيئة مرتفعة بها نسبة غاز الأكسجين عن المتوسط الطبيعى، يؤدى ذلك بدوره إلى زيادة واضحة فى حجم حشرة اليعسوب! لا نشير هنا إلى زيادة فى حجم طائر النسر مثلا، و لكنها زيادة بنحو 15 % من الحجم الطبيعى و هى نسبة ليست بقليلة. كانت التجربة تهدف فى الأساس معرفة تأثير الظروف البيئية فى “حقبة ما قبل التاريخ” و التى تترواح مدتها من 542 – 251 مليون سنة، على مدى “تعملق” الكائنات فى تلك الحقبة. و بذلك إرجع هذا التعملق إلى نسبة الإكسجين فى الهواء و الذى كانت نسبته بالضرورة أكبر مما عليه اليوم. إلا أن التجربة أثبتت أيضا أن هذا التعملق يختلف من فصيلة لأخرى ، فقد أجريت التجارب ذاتها على حشرة “الصرصور” إلا أنه لم يظهر أى تعملق يذكر.

روبى…الجرو المتوهج

null

هذا الجرو الوديع المعدل وراثيا “روبى” ، مستنسخ من خليط الحمض النووى لكلب الصيد و قنديل البحر! بإستخدام التعديل الوراثى يهدف العلماء إلى دراسة عملية إنتقال الجينات المختلفة من الاباء إلى الأبناء. إختيار الحمض النووى “دى إن إيه” لقنديل البحر لم يكن إعتباطيا، بل كان مقصوداً تماما لسهولة رؤية نتائج التجربة، فقط عن طريق تسليط ضوء أشعة فوق بنفسجية على الجسم، حتى يحدث التوهج و ترى النتيجة بالعين المجردة. يعتقد العلماء أن سلسلة تجارب التحول الجينى هذه سوف تساعد فى المستقبل القريب على فهم كيفية إنتقال الأمراض الوراثية عن طريق الجينات من أجيال إلى أجيال أخرى.

العنزة العنكبوتية

null

التعديل الوراثى لم يتوقف عند الجراء المتوهجة فحسب، بل توصل أيضا إلى العنزة العنكبوتية. لحسن الحظ أنها ليست عنكبوت بحجم عنزة ذو أرجل متشعبة و مخيفة. يمكننا القول أنها أقرب ما يكون إلى الماعز فيما عدا لبنها! نتجت العنزة العنكبوتية من تجارب التعديل الوراثى بخلط الحمض النووى ” دى إن إيه” لعنزة مع الحمض النووى للعنكبوت ، و كانت النتيجة هو عنزة تُدر لبناً ذا خصائص غريبة للغاية، ممكن أن ينقى و يجفف و يُغزل إلى حرير يشبه حرير شباك العنكبوت المعروف عنه متانته و خفته ! فى الظروف العادية يصعب الإستفادة من حرير العنكبوت هذا لأنه كائن صغير و لا ينتج القدر الكافى منه و الذى نستطيع الإستفادة منه على نطاق إنتاجى واسع. فجاءت العنزة العنكبوتية لنتتج نحو نصف أوقية من الحرير لكل ربع مقدار من اللبن و بذلك هى قادرة على إنتاج كمية من الحرير ما يستطيع 100 عنكبوت إنتاجه مجتمعين.

أطراف إصطناعية للحيوانات

null

تجارب الحيوانات التى تقوم أساسا على خدمة البشر مثل تخليق جرو متوهج يساعدنا فى إكتشاف الأمراض المختلفة أو تخليق عنزة عنكبوتية تنتج لنا الحرير، ليست هى الهدف الأوحد بل قد تكون التجارب من أجل مساعدة الحيوانات أنفسهم . من أشهر محاولات مساعدات الحيوانات تلك الخاصة بالأطراف الإصطناعية. بسبب الحوادث سواء التى من صنع الأنسان أو الطبيعية، قد تعرض الحيوانات إلى فقدان بعض أطرافهم، فكثيرا ما نرى مشهد الكلب المغلوب على أمره يمشى متقافزا بثلاثة أطراف فقط لا غير بعد أن فقد طرفه الرابع فى حادث مأسوى. “ستامبى” الكانجرو ، ذلك الحيوان الثديى ثنائى الأرجل، ، فقد أحد أرجله و التى تعتبر كارثة بالنسبة لحيوان يعيش حياته قافزا هنا و هناك. و لكن الحل لستامبى كان بتركيب رجل إصطناعية تضم زنبرك ليحاكى الحركة الطبيعية لرجل الكانجرو. حديثا تعرض “أوسكار” القط المنزلى إلى حادث أفقده قوائمه الخلفية. الحل البديل فى هذه الحالة هى العجلة الدوارة التى تثبت فى جسم القط من الخلف لتعويضه عن فقد قوائمه. بدلا من ذلك الحل الغير وقور، أجريت عملية جراحية لأوسكار، لزراعة قوائم إصطناعية له موصلة مباشرة بعظم كاحله و التى أعادت لأوسكار قدرته الطبيعية على المشى.

مغناطيس لتضليل التماسيح

null

لا يقوم العلم على البحث فى المعامل بإستخدام أنابيب الإختبار و أجهزة التحليل فقط، تتم أيضا خارج المعمل بإستخدام الأشرطة اللاصقة و تمساح واحد غاضب! يعانى سكان جنوب فلوريدا من مشاكل دائمة مع التماسيح. لا تستطيع حل هذه المشكلة الزاحفة بطلقة نارية إذ يصل عددها إلى أكثر من 2000 تمساح! ففكر البيولوجيون فى فلوريدا فى حل بديل يوفر طلقاتهم النارية و يبعد التماسيح عن المنطقة. تمتلك التماسيح حس فائق على تحديد الإتجاهات، و حتى إذا تم اصطيادها و إقتيادها بعيدا عن المنطقة التى كانت تسكنها، تستطيع إستخدام حساها فى تعرف الإتجاهات و تعود مرة أخرى حيث مكان سكنها الأصلى! ترجع حساسية التماسيح للإتجاهات إلى إحتواء أدمغتها على نظام مغناطيسى طبيعى لتحديد الإتجاهات، و إذا كانت المشكلة مغناطيسية فيكون الحل بالعبث فى المغناطيسات! قام البيولوجيون بتثبيت عدد من المغناطيسات على رأس التمساح بإستخدام شريط لاصق، قبل تحريكه و نقله إلى مكان بعيد. يتم إزالة المغناطيسات بعد ان إطلاق سراح التمساح فى مكان بعيد. كانت تلك المغناطيسات قادرة على التشويش على قدرة التمساح على تحديد الإتجاهات و من ثم عدم قدرته على العودة مرة أخرى.

هوائي وحيد القرن

null

كثيرا ما زرع الباحثين شرائح نظام تحديد المواقع”جى بى إس” ، فى أجسام الحيوانات البرية المختلفة و بخاصة الحيوانات البحرية. و ذلك لسهولة تتبعها و تحديد مسارها الدائم فى رحلات الهجرة و فى أغلب فصول السنة. و لكن يصبح الموضوع أكثر إثارة إذا ما تم زرع الشريحة فى “وجه” حيوان يبدو “كالهوائى” بالفعل! حياة حيوان وحيد القرن أصبحت على المحك فى محمية “مافكينج جيم” بجنوب أفريقيا، و قد قتل 200 منهم بالفعل هذه السنة على يد الصيادين، الذين يسعون وراء قرون حيوان وحيد القرن للإتجار فيها. يحاول حراس المحمية الحفاظ على البقايا المتبقية من قطعان حيوان وحيد القرن، و قد كان الحل فى تتبع حركة وحيد القرن بنفس الوسيلة التى يسعى”الصيادون” وراءها ..القرون! قرن حيوان “وحيد القرن” ذلك الجزء الميت من وجهه حيث أنه لا يصل إلي خلايا القرن أى أعصاب و من ثم فهو جزء شبه ميت بالفعل ، فالقيام بحفر ثقب صغير فى القرن و زرع جهاز التتبع لن يسبب ألم لوحيد القرن. و من هنا يستفيد الباحثين بالقرن لأنه يشبه الهوائى إلى حد كبير ،إذ يعزز الإشارة الصادرة عن شريحة “الجى بى إس”. هنا يأتى الدور الفعال لشريحة “الجى بى إس”، فإذا سجلت الشريحة توقف حركة وحيد القرن لفترة طويلة ،أو إذا بدأ وحيد القرن بالجرى هروبا من شئ أو حتى إذا ترك وحيد القرن المحمية، فإن الشريحة تقوم بإرسال الإنذارات فيهرع حراس المحمية لتتبع موقع وحيد القرن عن طريق “الجى بى إس” المزروع و التأكد من سلامته.

نكتفي بهذا القدر، و إنتظروا الجزء الثاني في الإسبوع المقبل بإذن الله، لا تنسوا مشاركتنا بآراءكم !

===================================

.:: هذا المقال يأتيكم برعاية ::.

موسوعة العلوم

===================================

[عدد التعليقات: 6] [عدد مرات القراءة : 1,709] [ عدد الكلمات: 1186 كلمة.] [التصنيف: عين العلم]
عن كاتب المقال:
،كاتبة علمية تسعى إلى نشر المعرفة العلمية بطريقة شيقة و جذابة عملاً بقول العالم الجليل "الحسن بن الهيثم": رب ميت قد صار بالعلم حيا... ومبقى قد مات جهلا ً وغياً .. فإقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً ... لاتعدَوا الحياة في الجهل شيئاً !

عدد التعليقات: 6

  • تدوينة جميلة وذات قيمة علمية كبيرة وطريقة ممتعة في الكتابة

    سأكون في إنتظار الجزء الثاني إن شاء الله

    تحياتي.

  • بوست أكثر من رائع أحييك علي هذا الموضوع
    و سلمت يداك ولا تحرمينا من مثل هذه البوستات الرائعة التي تثري المحتوي العلمي باللغة العربية
    تحياتي لك :)

  • تدوينـة شيقـة معروضـة بطريقـة متميزة و احترافيـة

    تحيـاتـي يا يحيى

  • الأخوة والأخوات

    حقا العلم مثلما له فائدة لمصلحة الإنسان والحيوان إلا أنه أحيانا يصبح جنونا

    حتى فترة قريبة كنا نقرا علىالكثير من العطور والكريمات

    tested on animals

    والآن أصبح العكس فأصبحنا نقرأها أنها لم تجرب على الحيوانات ولا أعلم هل هذه ميزة أم عيب فالكثير من منتجات التجميل والكريمات والعطور قد تصيب الناس بالحساسية الجلدية والصدرية

    جزاكم الله خيرا على موضوعاتكم الهادفة

  • ننتظر الجزء الثاني
    تحياتي

  • موضوع قيم

    تضحيات الحيوان فاقت تضحيات الإنسان في هذا الكون بل وقابلته اسائته لها بالإحسان

التعقيبات

  1. Tweets that mention تضحيات حيوانية من أجل العلم ! - الجزء الأول -- Topsy.com
  2. تضحيات حيوانية من أجل العلم ! – الجزء الأول
  3. تضحيات حيوانية من أجل العلم ! - الجزء الثاني

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS