كيف فكروا في هذا ؟

شارك

كنت مع أحد معارفي نتحدث و نخوض في مواضيع شتى لا تفيد المجتمع البشري بشيء – ولا حتى المجتمع الحيواني – فجأة و على غير العادة، خرج من رأسي سؤال لا ينتمي إلى طبيعة مواضيعنا المعتادة! سألت صويحبي: كيف فكروا في عدِّ الأشياء و استخدام الأرقام ؟ جاوبني و قد اتسعت عيناه بمقدار يوازي مقدار سذاجة سؤالي: الأرقام ؟ .. إنها اختراع قديم بقدم البشر !

في الواقع، كان هذا السؤال يدور في خلدي منذ زمن، و كلما طرحت هذا السؤال، فإن الإجابة أما أن تكون كإجابة صاحبي – طيب الذكر- أو أسمع إجابات مختلفة كأن يقال لي بأن الأرقام بدأت تستخدم لأول مرة من قبل البابليين و قدماء المصريين قبل حوالي 5000 سنة! و في بعض الأحيان يقال لي بأن العرب و الهنود هم من ابتكروا منظومة الأرقام المعروفة! لا يهمني إن كانت إجاباتهم صحيحة أم لا، و لا يهمني من هم أول من أستخدم الأرقام و الأعداد، لأن هذا ليس سؤالي. إن سؤالي بالتحديد يقول : كيف فكروا في عدِّ الأشياء ؟ أو لنقل، كيف خطر على الإنسان القديم أن يستخدم طريقة معينة يجعل لكل مجموعة من الأشياء قيمة عددية معينة ؟

قد يبدوا السؤال سخيفاً في بادئ الأمر و كأن فكرة عدّ الأشياء أمر بديهي. و لكن لنفكر في الأمر؛ الإنسان القديم – و الإنسان الحالي – لم يُخلق و في رأسه ملفٌ مرفق جاهز يحتوي على طريقة استخدام الأرقام و عد الأشياء ! يكفي أن تنظر إلى أختك الصغيرة فاطمة ذات الخمس سنوات و هي تتعثر في تعلم العد على يدها من الواحد إلى العشرة.
( حسناً، لا تكمل قراءة التدوينة إذا لم يكن لديك أخت صغيرة اسمها فاطمة ! )

إنني معجب بمبتكر نظام العد و بمن فكر بوضع اسم معين لكل مجموعة من الأشياء. و لتوضيح سبب إعجابي بمبتكر نظام العد، أرجعوا بذاكرتكم إلى الصف الثالث الابتدائي. كنا ننظر إلى كل الزوايا بأنها مجرد زوايا و كلها متشابهة، لكن بعدما تعلمنا في الرياضيات بأن هناك فرق بين الزاوية الحادة و المنفرجة و القائمة، أصابتنا الدهشة بأن الزوايا يمكن تصنيفها و أن هناك فرق بينها! و أصابتنا الدهشة أكثر عندما تعلمنا أن الزوايا يمكن قياسها، و أن لكل زاوية قياس ثابت. فالزوايا الموجودة في أطراف الكتاب و الفصل و الهرم الأكبر، كلها قياسها 90 ْ درجة مهما تغيرت أطوال الأضلاع ! إن من ابتكروا نظام قياس الزاوية و من أبتكر تصنيف الزاوية، ليسوا أشخاصاً عاديين. و لم تتولد عندهم هذه الأفكار بمحض الصدفة، بل هي نابعة من تجارب و ملاحظات مكثفة. الأمر نفسه ينطبق على مبتكر نظام العد . إنه لشخص عبقري يستحق منا كل التقدير. و ابتكاره هذا – كما أعتقد – ليس فكرة عشوائية عابرة جاءت مصادفة، بل هي نتيجة تراكمات من خبرات و تجارب من سبقوه. فهو ربما وجد أن هناك كميات متشابهة من الأشياء مهما تغير نوعها و طبيعتها. و ربما وجد أن هذه الكميات يمكن مقارنتها بأصابع اليد ( و هذه فكرة عبقرية بحد ذاتها! ) فأقترح بعد ذلك بأن يكون لكل مجموعة متشابهة في الكمية اسماً معيناً؛ و هذا يذكرني بعبقرية علماء الرياضيات عندما رمزوا للعدد √(-1) بالرمز “ت” و أراحوا العباد بهذا الرمز !

للأسف، الرياضيات ليست ضمن فروع جائزة نوبل، و إلا لنالها مبتكر نظام الأعداد ! إنه لشخص عبقري يستحق منا كل التقدير و الإعجاب!

[عدد التعليقات: 13] [عدد مرات القراءة : 1,833] [ عدد الكلمات: 522 كلمة.] [التصنيف: جمل غير مفيدة!]
عن كاتب المقال:
،مدون مشارك، سعودي الجنسية، من مواليد عام 1989مـ/1409هـ، طالب في كلية علوم الأرض في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن. مصور فوتوغرافي، يحب الشوكولاته و توم و جيري و يكره إسرائيل !

عدد التعليقات: 13

  • الإنسان القديم – و الإنسان الحالي – لم يُخلق و في رأسه ملفٌ مرفق جاهز يحتوي على طريقة استخدام الأرقام و عد الأشياء !

    ————————————————————————–
    لربما كانت الغريزة! نعم .. تخيل معي ما سيلي:

    زوجان من عصر سحيق قبل اختراع اي طريقة للعد والحصر.. امام بيتهم توجد ثلاثة حيوانات ما .. الاثنين ينظران اليهم وكلاهما يعرف في وعيه ولا وعيه انهم ثلاثة .. في الحقيقة اي منهما يعرف لهم عدد، لأنه ببساطة شديد العدد هو اسهل تعريف لتلك الحيوانات كمجموعة، قد يكون الشكل هو العامل الاكثر تأثيرا من حيث تمييز حيوان واحد من تلك المجموعة، ولكن لتمييز تلك المجموعة عن اي مجموعة اخري فان عدد افرادها هو العامل الاكثر تأثيرا من حيث تمييزها عن غيرها. (لاحظ ان القدرة علي التمييز هي من خصائص الانسان التي ولد بها، وان تلك القدرة تتحسن طرديا مع امتداد عمر الانسان) ولكنهما لايعرفا حتي هذه اللحظة ما هو الرقم الذي يعبر عن المجموعة اللتي امام منزلهما (اي الرقم الذي يسمي ثلاثة) .. اذا هم بداخلهم يعرفان العدد ولكن ما لا يعرفانه هو مسمي الرقم الذي يعبر عن العدد الذي يعرفانه جيدا في وعيهما ولا وعيهما.

    هناك فرق بين الارقام والاعداد!

    الارقام هي مبتكر انساني للتعبير عن الاعداد التي يعيها بقدرته الغريزية علي التمييز.

    • سبحان الله .. يا محاسن الصدف ..
      تخيل .. كنت سأوضح فكرتي في المدونة بنفس الطريقة التي ذكرتها أنت , كنت سأكتب عن قصة ساخرة تحدث بين فريد و سلمى الشخصيتين المعروفتين من فلينيستون الفلم الكرتوني الشهير ! :)

      • فعلا يا محاسن الصدف

        انا برضه نسيت اقول ان عجبتني قوي فكر التدوينة

        لان من اكثر اهتمامتي الفكرية هي البحث في اصل الاشياء ومعناها

        في انتظار المزيد

  • جميلة التدوينة، وقرأتها رغم أن أختي الصغيرة ليس اسمها فاطمة :)
    ولكن هل صحيح الرياضيات ليست ضمن فروع جائزة نوبل؟ هل هناك سبب محدد؟

    • الآخ أيمن ..
      حسناً .. سأعفوا عنك هذه المرة لعدم اتباعك شرط القراءة :)
      دعني اصدقك القول و لكن لا تخبر أحداً, أنا أيضاً ليس لدي أخت صغيرة اسمها فاطمة !
      أما عن سبب عدم تضمين الرياضيات ضمن جوائز نوبل , يقال بأن نوبل لم يكن يحب العلوم النظرية مثل الرياضيات , لذلك الجائزة كانت فقط للعلوم التطبيقية , و يقال بأن في تلك الفترة كان هناك جائزة مرموقة في السويد لعلماء الرياضيات .. و أيضاً يقال بأن نوبل كانت لديه عداوة مع أحد جهابذة علماء الرياضيات في تلك الفترة ( تسعة أعشار الحسد بين العلماء ! )

      • والله فرصة نتميز، ونقدم جائزة عربية للعلماء في الرياضيات ;)
        أشعر أن جائزة نوبل بهذا الشكل مشخصنة (مرتبطة بشخصية نوبل نفسه) ويجب أن يتم تعميمها في جميع العلوم خاصة أن الرياضيات من العلوم الأساسية وليست جديدة!

  • مقالة مميزة ايضاً من فكر فى الكلام واللغة ؟ يعنى نفسى اعرف جت ازى ! :D

    • وشكراً لك على التدوينة الممتعة

    • هنالك دراسات واسعة في هذا المجال و هناك علم يسمى باللسانيات و اللغويات يدرس اللغات الإنسانية و أصلها و منشأها و العلاقة بينها ..
      أبحث في قوقل عن نظريات نشوء اللغة و ستجد ما يسبب الصداع !
      كل هذا يدعونا للتفكر في الإنسان , هذا المخلوق العجيب !

  • فعلا قرأت ان قدماء المصريين هم من اخترعوا الارقام

  • تحية وتقدير للعلماء الأوائل الذين أرسوا مبادىء العلوم…

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في الحقيقة هذه الطريقة في التفكير تكاد تقتلني ولو استسلمت لها لما كنت هنا لأكتب هذا التعليق :D

    من نعم الله علينا أن العلوم تراكمية ، ولسنا بحاجة إلى اكتشاف العالم من جديد ، يكفي أن تكمل ما بدأه السابقون .

    ولكن السؤال الذي لم تجب عليه ،
    والذي أكملت القراءة لأعرفه ،
    والذي سأموت لأعرف إجابته ،
    كيف فكروا في ذلك فعلاً ؟!!

    أرجوك أجب :)

    • لو كنت أعرف الجواب , لكتبته :d
      لكن هذا الموضوع هو دعوة جماعية للتفكير ..
      تحياتي لك

التعقيبات

  1. Tweets that mention كيف فكروا في هذا ؟ -- Topsy.com

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS