فن الإختلاف مع الآخر – ج1

شارك

البشر ليسوا متشابهين، لن تجد أبداً إثنين يفكران بنفس الطريقة و مهما اتفق اثنان على أمر ما أو عدة أمور لا بد أن تجد إختلاف في نقطة ما، فالله لم يخلقنا نفكر بنفس الإسلوب، بل حتى سلوك الحيوانات يختلف من فرد لآخر، إذاً فأول حقيقة عليك الإقتناع بها تماماً هو أن الآخرون ليسوا مثلك و لا يفكروا مثلك و لن يفكروا مثلك أبداً، هذه هي طبيعة الكون من حولك، فهل أدركت هذه الحقيقة ؟ .. إذا كنت قد أدركتها و اقتنعت بها سيكون عليك إكمال هذا المقال، أما إذا لم تقتنع بذلك فعليك التوقف الآن !

أولاً هناك شيء علينا أن نتفق عليه جميعاً، نحن في بلادنا العربية معظمنا لم تزرع فيه هذه الثقافة و هي ثقافة الإختلاف مع الآخر و إحترامه في ذات الوقت، على سبيل المثال لا بد أن الكثيرين مننا حدث له أن اختلف مع معلمه أو مدرسه حول مسألة معينة، و لكن هذا الإختلاف من وجهة نظري لم يرقى إلى درحة الإختلاف فهو دائماً ما يصل إلى طريق مسدود، فينتهي الحوار بأن المعلم أكبر منك و يفهم أكثر منك و أن رأيك لا قيمة له و لا يجوز أن تختلف مع معلمك، بل و أننا تربينا على أن هناك مسائل لا تقبل الإختلاف عليها، و هناك أشخاص أصلاً لا يمكنك أن تختلف معهم، و هذا خطأ شنيع و لا بد أن نعترف كلنا بهذا.

أغلبنا لم نرى في حياتنا أمثلة على إثنين يتناقشان و يختلفان بإسلوب راقي و متحضر، و لنا في قناة الجزيرة على سبيل المثال عبرة، الحقيقة أن ما تلقيناه في صغرنا يعود مرة أخرى ليظهر علينا في الكبر، بل و قد نفعله نحن إرادياً مع أولادنا أو نمارسه على من هم أصغر منا، و لو حدث و أنا تناقشنا مع شخص من نفس السن سيكون النقاش بنفس الطريقة و نفس الحدة.

من هنا كان لا بد أن أفرد سلسلة مخصصة من التدوينات تتحدث عن فن الإختلاف مع الآخر، كيف تختلف مع الآخرين مع حفظ كامل الإحترام لهم ؟ .. كيف تختلف مع الآخرين و أنت تحتفظ بهدوء أعصابك ؟ .. و كيف تختلف مع الآخرين دون أن تسب أو تلعن ؟ .. كل هذا يمكنك فعله ببساطة إذا تعلمت أساسيات الحوار و فنونه و فن الإختلاف مع الآخرين.

الإحترام، برأيي أن الإحترام هو القيمة الأولى بل و أهم قيمة يجب أن تتواجد بين أي اثنين مختلفين في الرأي، إذا غاب إحترامك أولاً لذاتك و إحترامك لمن تناقشه أو تختلف معه في الرأي، فالحوار برمته سيكون غير مجدي و لا فائده منه على الإطلاق لأنه سينتهي في النهاية إلى سيل من السباب و القذف و سيتدنى الحوار إلى درجة مقرفة !

مهما كان من تحاوره و مهما كان رأيه مستفز لك و إختلافه معك قوي عليك أن تقدر قيمة نفسك و قيمة ذاتك وتحترم ذاتك أولاً و هذا هو أول الطريق لإحترام من يختلف معك في الرأي، حتى إذا حاورت كافراً أو يهودياً لا بد أن تختفظ بهذا الإحترام، فهذا الإحترام هو أول الطريق لإقناع المختلف معك برأيك.

عندما يحترم كل من الطرفين المختلفين ذاتهما و بعضهما البعض، يمكن أن نسمي ذلك فيما بعد بحوار أو نقاش و عندها يمكننا التحدث بالفعل عن فن الإختلاف مع الآخر .. يتبع ! >> الجزء الثاني هنا.

[عدد التعليقات: 9] [عدد مرات القراءة : 2,843] [ عدد الكلمات: 522 كلمة.] [التصنيف: التدوين, عين الاجتماع]
عن كاتب المقال:
،كاتب و رئيس تحرير المدونة، طالب بالسنة الأولى بقسم الهندسة المدنية في هندسة القاهرة، مصري الجنسية، من مواليد 1992 مـ، و بدأ التدوين منذ عام 2008، مهتم بمناقشة القضايا الإجتماعية و السياسية الراهنة.

عدد التعليقات: 9

  • إنه حقاً (فن) وفن لا يتقنه الكثيرون ..
    نحتاج لأن نغرس قيمه وأصوله ومبادئة في نفوس الصغار والكبار ..
    لأنه ببساطة نتاج طبيعي عن حضارة المجتمع ورقيه الذي يكمن في رقي أبنائه .
    ولأننا نحن في مجتمعنا العربي نفتقد لذلك الفن نحتاج بالفعل إلى تَعلمه وتعليمه,
    فالاحترام وهدوء الأعصاب ركاز الحوار المثمر بالفعل فليبحث المتحدث عن تلك القيم في نفسه قبل أن يتفوه بما يعود عليه بالمتاعب بعد ذلك ،
    ولنبحث دوماً عن المفيد والمفيد فقط والمثمر لنا ولغيرنا فلا نضيع أوقاتنا في “لاشيء”
    بوركت جهودك المثمرة بإذن الله ودمت ذخراً للأمة .
    ومتابعة بإذن الله ..

  • أحسنت في ما كتبت

    مشكلة العقليات العربية ترى الإختلاف بالرأي

    أنها ضد الشخص نفسه ولا تتقبل اختلاف الرأي

    لا يوجد لديهم سوى معي أو ضدي

    ولا يؤمنون بحلول وسط

    شكرًا لك

  • انا معاك يا حسن فى ان لكل منا فكره و طريقه مختلفه عن الاخر و يجب انا يجادل كل منا الاخر لتبادل و جهات النظر و الوصول الى حل .
    و لكن اعرض لك موقف حدث معى فى الكليه:
    احد الدكتره حل مسئله بطريقه معينا .. بعض منا اختلف على طريقه الحل … و لكن الدكتور قفل بابا المناقشه ….
    فقولنا نتكلم مع معيد المادة و كان الرد ” زى ما يقول الدكتور تسمعو الكلام .. ”

    طبعا مفيش تعليق :d

  • و فى انتظار الجزء القادم

  • كلام مظبوط ميه ميه

  • كلام جميل والأجمل أن ندعوا الناس الى احترام الآخرين حتى وإن اختلفوا معهم فبالنهاية من المفترض أن الخلاف لايفسد للود قضية

  • الاختلاف ليس ” فن ” بل هو ( نعمة ) من انعم الله من الله بها على البشر وقليل هم من يفهم ويعي هذه النعمة
    فا النظار للحياة اليوم يجد انه لولا الاختلاف لم توجد البشر ولن يعيش ابن ادم على هذه الارض
    فكل شي حسي ومعنوي موجود لدينا اليوم هو نشأ من التضاد ,, واقرب مثال لدينا هو التيار الكهربائي
    حيث ان لابد من يجتمع التيار السالب مع التيار الموجب ليكون لنا التيار الكهربائي ,, بل حتى في جسم الانسان
    يتكون من عدة اجهزة وكل جهاز يختلف على الاخر في الوظيفه والهيئة ,, وهذه تدل على ان الاختلاف نعمه
    فاز من فهمها وخاب من جهلها
    اتمنى لك التوفيق اخي حسن على هذه التدوينة المفيدة
    ^_^

  • ماشاء الله عليك تدوينة رائعة

  • نحن في ثانويتنا في حصة التربية الإسلامية، درسنا آداب الخلاف و الإختلاف من منظور إسلامي الحمد لله :)

التعقيبات

  1. فن الإختلاف مع الآخر – ج1
  2. Tweets that mention فن الإختلاف مع الآخر - ج1 | مدونة عين العقل -- Topsy.com
  3. فن الإختلاف مع الآخر – ج2 | مدونة عين العقل

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS