حتى يغير الجمهور ما بنفسه !
مخطيء تماماً من يعتقد أن خسارة أي فريق في كرة القدم سببه هو اللاعبين أو الجهاز الفني، فخسارة أي فريق سببها الأول هو الجماهير، فإما أن الجماهير لم تكن تشجع بضمير أو أن الجماهير تحتاج إلى تغيير أنفسها و أفعالها أولاً حتى يربح فريقها، فمثلاً جمهور يكذب و ينافق لن يربح فريقه أبداً و جمهور لا يؤدي الفروض في أوقاتها لن يربح فريقه أبداً، و جمهور غير منظم لن يربح فريقه أبداً .. و هكذا، فالطريق إلى الفوز دائماً يبدأ من الجماهير و على الجميع أن يعلم أن الله لن يغير حال أي فريق من الخسارة إلى الفوز إلا إذا غير الجماهير ما بأنفسهم أولاً !

إذا كنت تعارض قولي السابق فلا بد أنك تتفق معي الآن أن كل ما قلته لا يتعدى كونه سخافة و محاولة لإلقاء الذنب و الخطأ على الجمهور بدلاً من الجهاز الفني، و إذا كنت تتفق معي في هذا فأنت بلا شك أيضاً تتفق معي في معارضة من يقول أن كل مشاكل مصر و باقي الدول العربية أيضاً تبدأ من الشعوب و أن الشعوب عليها تغيير أنفسها أولاً ليتغير الحكام و يتبدل حالهم و حالنا إلى آخر هذه الإسطوانة !
و في الواقع الأمر هذا القول من وجهة نظري لا ينطق به إلا منافق أو جاهل ولا يستغل أحد الآية الكريمة في سورة الرعد: “لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ” لكي يبرهن لي على رأيه، فأنا أعتقد أن الكثيرين لديهم التباس في فهم معنى الآية الكريمة، فقول الله عز و جل في الآية لا يعني بأي شكل من الأشكال تغيير حال الحكام و الحكومة و البلاد من الأسوأ إلى الأحسن، فأغلب التفسيرات ذهبت إلى أن المقصد من الآية إما أن الله لن يغير ما بقوم من نعمة و خير و رخاء إلى شدة و عسر إلا إذا تغيرت أنفسهم، فإذا تغير الناس أصابهم الله بالفقر و الجوع و الإبتلاء، و إما أن الله لن يغير ما بقوم من عسر إلى يسر إلا إذا غيروا ما بأنفسهم.
و برأيي أن كلا التفسيرين و الآية أصلاً لا علاقة لهم بحال الشعوب العربية اليوم، الشعوب و الدول العربية مشكلتها في قادتها و ليس في الشعوب أنفسهم، أحياناً أفعال القادة تجبر الكثيرين على الخوف أو النفاق و لكن هذا ليس معناه أن المشكلة في الشعب فالمشكلة في الأصل تبدأ من الرؤوس الكبيرة.
برؤيتي المتواضعه فإن هذه الأقاويل و فكرة تغيير النفس أولاً ليست سوى أفكار تهدف إلى جعل المواطن العربي يفكر في داخله فقط و في نفسه فقط، بالعامية .. خليك في السليم و مالكش دعوة بحد خالص، و انتظر التغيير ليأتي من عند الله !
أخيراً .. أعجبت كثيراً بمقال الأستاذ الكبير علاء الأسواني المنشور اليوم بعنوان “هل أصبح أساتذة الجامعة كلهم منافقين؟ ” و استوقفتني هذه الجملة التي ذكرها في نهاية مقاله:
المشكلة ليست فى الأشخاص وإنما فى النظام. الأساتذة الذين منحوا السيدة سوزان الدكتوراه الفخرية ليسوا منافقين بطبيعتهم لكن طبيعة النظام أملت عليهم ما فعلوه ولو قيض لهم أن يعملوا فى نظام ديمقراطى لرفض كثيرون منهم الاشتراك فى أى محاباة للحاكم وقرينته
هذا ما كنت أريد قوله تقريباً، المشكلة لا تبدأ من أنفسنا و لكن تبدأ من النظام !
دمتم في أمان الله.
عدد التعليقات: 2
التعقيبات
- التغيير بدأ من أنفسنا | مدونة فكر
- حتى يغير الجمهور ما بنفسه !
- Tweets that mention حتى يغير الجمهور ما بنفسه ! | مدونة عين العقل -- Topsy.com
عيون صديقة
- الشرق للبرمجيات
- مدونة أحمد
- مدونة أحمد توك
- مدونة أحمد حمودة
- مدونة أيام
- مدونة الخطط العفوية المبدعة
- مدونة المحفوظ
- مدونة المعاصر
- مدونة بدون عنوان
- مدونة حسام الأخرس
- مدونة رامي
- مدونة رقمي
- مدونة زووون
- مدونة شخص
- مدونة عبدالرحمن علي
- مدونة عبيد الكعبي
- مدونة عطر الكلام
- مدونة عمرو
- مدونة فكّر
- مدونة كمونة
- مدونة محمد اونلاين
- مدونة منشور لايف






















أتفق معك أن الرؤوس الكبيرة لها دور كبير في التغيير لكن هذا لا يعني ألا ندعو لتغيير انفسنا
الجيل الأول للإسلام بقيادة الرسول كانوا يعيشوا في جاهلية ظلماء حمقاء لكن عندما أرادوا التغيير حصل ( طبعا بنصرة الله عزوجل) ، ولا نبرر نفاق المنافقين بأن النظام ديكتاتوري مثلا .. إذا أين الثبات على الحق ؟ وأين ( لايخاف لومة لائم)؟
( البعض يستشهد بقصة عمار بن ياسر واستشهادهم خطأ ، لأن عمار رضي الله عنه ما قال كلمة الكفر إلا عندما عذّب واليوم الناس يقولون كلمة الكفر فقط خوفا من التعذيب)
قلت ان قول الله تعالى ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) لا علاقة لها بوضعنا الحالي وأنها استشهد بها في غير محلها
، إذاً أين ترى موضعها ؟
@كمونه:
هنا توضيح آخر لوجهة نظري: http://www.fakkir.com/change-yourself/#comment-1457