مصر .. ما بين الوهم و الواقع و المفترض

شارك

لا أعرف من أين أبدأ، هل أبدأ من الوهم الذي يقنعنا به البعض أم أبدأ من واقعنا المرير أم من المفترض أن يحدث نتيجة للمعطيات التي لدينا ؟ .. سأحاول أن أبدأ بالترتيب و لتكن بدايتنا مع الوهم الذي نعيشه، الوهم هو تلك الترهات التي نشاهدها يومياً في الجرائد القومية و من خلف شاشات التلفاز و الحديث اليوم عن مصر فقط دون غيرها، تقضي فترة من الوقت في المشاهدة لتحاول الاقتناع في النهاية أننا جيدون و ممتازون و أكثر من رائعون، مصر رائعة و الحكومة جميلة و المشكلة في الشعب الذي يتكاثر باستمرار كالبعير، ماذا تفعل الحكومة المسكينة اذاً ؟ .. ما نحن فيه هو أفضل ما يمكن أن نكون عليه و ان كان لدى أحد شيء افضل فليتقدم و يشغل منصب أي وزير لا يعجبه و يرينا ما بإمكانه أن يفعله، لدينا جامعات و مستشفيات و الحكومة تتحمل في نفقات العلاج و التعليم ما لا تتحمله حكومة أخرى في العالم، لدينا حرية أيضاً و ديمقراطية ليس لها مثيل في الشرق الأوسط و الوطن العربي، أتعلمون لو أن حياتي سهلة و ليس بها أي منغصات فعندها سأجلس لأستمع لهذا الكلام و أقنع نفسي بالقوة به ببساطة لأنني لا أعاني من أي مشاكل و لا أريد ان أرى المشاكل و لكن لو أن حياتي صعبة عندها سيكون علي التعايش مع الواقع الذي سأتكلم عنه الآن.

الواقع .. ربما هو أصعب ما قد أتكلم عنه الآن، الواقع صعبٌ فهمه و استيعابه، لدينا دولة تعم فيها مظاهر الفساد الذي لم يعد بإمكان أحد أن يغض البصر عنه، أينما مشيت و أينما نظرت، فهنا أمين شرطة يتلقى رشوة أو حلاوة ان أردنا تسميتها بغير اسمها الحقيقي طمعاً في تجميلها، و في تلك المصلحة الحكومية لن تنهي عملك و طلبك حتى تضع للموظف الـ(معلوم) في الدرج الذي سيفتحه لك خصيصاً، و ذاك طبيب أصبح همه في الحياة و شغله الشاغل هو التربح من تلك المهنة التي يسمونها الطب و يسمون أصحابها ملائكة الرحمة، و ذاك مدرس ترك عمله الصباحي ليتفرغ الى اعطاء الدروس الخصوصية مهملاً كل شيء و مهملاً التعليم ككل و المهم فقط هو كيفية الحصول على المال، كل هؤلاء على الرغم من قبحهم الى أنك ستجد أغلبيتهم محافظون على أداء الصلاة في مواعيدها و أداء النافلة أيضاً، و الغرض مما يفعلون معلوم، انه الرزق ! .. أو المال ان اردنا أن نكون أكثر وضوحاً فالرزق يختلف عن المال كثيراً، لا أعرف حقاً هل يجوز أن نبرر ما يفعلون بضيق ذات اليد و سوء فرص العمل و قلة الرواتب و لكن ان قلنا هذا فالعيب اذاً كل العيب على الحكومة و هذا هو الواقع للأسف مهما حاول الكثيرون انكاره.

البلد تغرق في المخدرات و الحشيش منذ عشرات السنين و الشباب منجرف خلف عديد من التيارات و التافهين منهم أصبحوا أكثر من المتمتعين بالعقل على الأقل، الثقافة العامة في انحطاط مستمر، و رجال الدين في وادي و أهل مصر في وادي، رباه! .. ماذا أستفيد من خطيب الجمعه الذي يحدثنا كل اسبوع في قضايا مثل طاعة الزوجة للزوج و فقه الطلاق و حكايات من غابر الأزمان، و يترك الزمن الحاضر و يوقف الدين عند نقطة معينة في الزمن، يا رجل كلم الناس عن اليوم انصحهم و علمهم كيف يواجهون مصاعب هذا الزمن، بمعنى آخر كن على الأرض، و حينها .. حينها فقط سيتحقق المفترض الي سأتكلم عنه.

المفترض .. سأبدأ بالميزة الكافية لنهضة أي شعب، انها الموارد البشرية و التي أعز الله بها مصر، عقل و علم ليس له مثيل في العالم و لا أبالغ، ذكاء لا حدود له، قدرة غريبة جداً على حل أصعب المشكلات بأبسط الامكانيات، المصريون في كل دول العالم يديرون شركات و مؤسسات كبرى و يشرفون على أقسام كبيرة في العديد من جامعات أوروبا و أمريكا، و أما الميزة الثانية فهي الموارد الطبيعية .. نهر طويــــــل و بحرين رائعين و موقع متميز و طقس جميل، ماذا نريد أكثر من هذا ؟! .. اذا كان لديك النهر فيجب أن تكون الزراعة لديك جبارة و ان كان لديك بحرين فيجب أن تكون حركة التجارة لديك نشيطة الى حد الارباك، و ان كان لديك الطقس الجميل و الأماكن السياحية فيجب أن تكون لديك حركة سياحية على مدار العام تسيطر بها على جزء كبير جداً من سياح العالم، و اذا كان لديك هذا العقل المصري المبدع فيجب أن تكون لديك الصناعة و التعليم و الصحة و الانتاجية الرائدة في الشرق الأوسط على الأقل، هذا هو المفترض .. مصر ليست دولة صغيرة و لا ضعيفة و لا فقيرة في الواقع الافتراضي و انما هي امبراطورية تناطح أمريكا و أوروبا و الصين و الهند و اليابان مباشرةً!

هذه هي الصورة التي رسمتها في عقلي، فلك الله يا مصر!

تقبلوا فائق احترامي.

[عدد التعليقات: 19] [عدد مرات القراءة : 1,312] [ عدد الكلمات: 749 كلمة.] [التصنيف: عين الاجتماع, عين الاعلام, عين الاقتصاد, عين التعليم, عين الدين, عين السياسة]
عن كاتب المقال:
،كاتب و رئيس تحرير المدونة، طالب بالسنة الأولى بقسم الهندسة المدنية في هندسة القاهرة، مصري الجنسية، من مواليد 1992 مـ، و بدأ التدوين منذ عام 2008، مهتم بمناقشة القضايا الإجتماعية و السياسية الراهنة.

عدد التعليقات: 19

  • صحيح ……..بس اى بلد كدة اخى حسن……..

    وبعدين لماذا لم تذكر الايجابيات الكثيرة فى بلدنا……..

    انا بتحدث عن ملائكة الرحمة لانى ملاك رحمة صُغير بفخر……

    الصراحة التمريض والطب لا يُرضى انسان ولكن ماذا يفعلون مستشفيات حكومية ذى الزفت مفيش اى امكانيات

    لا يذهب اليها الا المغلوبين على امرهم ….اللى مش قادرين على القطاع الخاص…..

    انا عن نفسى لما انوى اشتغل اخر حاجة افكر فيها المستشفيات الحكومية ……

    مش بقول ان ملائكة الرحمة معصومين… ففيهم ناس لا يفقهون شيئاً فى المهنة واساسياتها.

    بلاوى مش ينفع الا يشتغلوا فى الاكل والشرب بس……

    لكن هناك امل للمرضى بدفعات كلية التمريض المتألقين ربما يُحدثون تغييراً فى وضع المستشفيات ……

    بس ما دام البيئة المتوفرة للعمل لهم غير متاحة وصالحة للعمل الجيد فلا اتوقع الجديد بل الاسوأ.

    هقولك حاجة احنا الايام دة فى حملة التطعيم ضد شلل الاطفال

    يوم الطالب 9 جنية من الساعة 8 للساعة 1.30 لف على البيوت ….بيت بيت وشقة شقة….

    دا يرضى ربنا وعاوزنا نشتغل بضمير……

    ربنا يهدى وزير الصحة.

    وعموماً ربنا يصلح حال التمريض وغيرهم….

    اسف اطلت فى التعليق لكن غصب عنى…….

  • يا حسن هذا حال كل الدول العربية .. في كل مكان نائحة ..والخافي أعظم حسبنا الله ونعم الوكيل .

  • يا شباب لماذا تلومون الاخ حسن على ذكر السلبيات الموجودة
    لماذا نقول دائما نحن افضل من غيرنا , لماذا ننظر الى من هم تحت مستوانا ولا ننظر الى من هم في القمة ونحاول الوصول اليهم
    ومثل ما يقولو الحق ما ينزعل منه

    اسئل الله ان يصلح حال جميع بلاد المسلمين

  • حقيقي الموارد البشرية مهمة جدا لكل بلد ..بس مع الأسف إحنا لما ابتعدنا عن الدين الناس بقت وحشة وطماعة وحاقدة و تمشي تشوف العجب من الناس في الشارع …جايز علشان الحالة الغقتصادية و أكيد علشان البعد عن الدين ………أسأل الله أن يصلح حالنا ويردنا إلى دينه ردا جميلا …تحياتي

  • ليس هذا حال مصر فقط بل حال معظم الدول العربية التي تحاول جاهدة أن تغرق في الوهم على فوهة بركان الحقيقية

  • فعلا .. لقد أصبحنا نعيش فى وهم يبدأ مع بداية اليوم وينتهى مع نهايته ..
    الفساد انتشر .. والجهل يعم الجميع .. والكل خائف ويرفض حتى الإدلاء برأيه .. ويعطى صوته فى الانتخابات مقابل 20 جنيه وساندوتش ..
    ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
    طالما رضينا بالمهانة والفساد .. ولم يتحرك أحد ويقول لا .. سنظل ندور فى غرفة مظلمة لا نتوقف عند لمحة نور ..
    هدانا الله الى الطريق المستقيم ..

  • ماذكرته أخي حسن ليس خاصا بمصر بل حتى بقية الدول العربية تعاني من ذلك ! ..

    أما بالنسبة لمصر على وجه الخصوص فكما ذكرت لديها موارد بشرية و طبيعية ولكن المشكلة في الرؤوس الكبيرة

    و اللتي تنهب مصر و أهل مصر من كل ناحية ><

  • بارك الله فيك

  • أكبر سبب لنكسات الدول العربية ..

    * غياب العدالة الاجتماعية.

    كنت ولا زلت أرى مصر أقوى من أي ضعف مهما طال ..
    لنتفاءل بمستقبل أفضل لجميع دولنا العربية.

  • السلام عليكم
    بالفعل ماذكرته صحيح لكن لا تنسى أنّ حال العرب تقريبا كله هكذا , و لو نقرر التغير و النهوض بكل واقعية لأصبحنا نقارن مع الدول المنطورة كما ذكرت …
    تحياتي

  • @مؤمن:

    عندما تكثر السلبيات و تصل الى أقصى حدودها فذكر الايجابيات لن يتعدى كونه محاولة فاشلة لتجميل الواقع، و أنا في النهاية لا أضع العيب على ملائكة الرحمة و لكني أضعه على الحكومة التي جعلت ملائكة الرحمة مجرمين !

    شكراً لمرورك، دمت بخير.

  • @شخص:

    للأسف مصر أصبحت تحتل أسوأ المراتب في السوء !

    سعيد برؤياك مرة أخرى هنا … تقبل فائق احترامي.

  • @مستر بلال:

    أتفق معك فيما قلت …

    تقبل فائق احترامي.

  • @كلمات من نور:

    بالتأكيد هذا أحد الأسباب الرئيسية …

    دمت بخير.

  • @رجل المستحيل:

    متفق معاك !

    سلامي لك.

  • @المجاهد:

    شكراً لمرورك العطر…

    دمت بود.

  • تمام أخى حسن……

    دائما تتقبل رايى بصدر رحب……..

    لك منى جزيل التقدير والتوفيق…ورنا يهدى الجميع

  • أسرة منتدى زبد البحر يتمنى منكم التواجد معنا في منتدى عالم المدونيين والمدونات

    http://mhg1962.ba7r.org/forum.htm

  • أغلب الدول العربية النامية كذلك
    ﻻبد من تغيير النفوس لكي نتغير للأفضل !

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، إذا كنت تعلق لأول مرة يستحسن مراجعة إتفاقية الإستخدام الموجودة في صفحة سياسة النشر، يمكنك ضبط إعدادات صورتك الرمزية من هنا دول الحاجة لأن تكون عضو مسجل في المدونة، اذا كنت تعاني من مشكلة في نشر تعليقك قم بمراسلتنا رجاءاً و فوراً.

إعلانات

مواضيع مميزة

mubarak

Israel

island

pakistan1

pakistan2

jsc

Tahrir

five

صفحة المدونة على الفيسبوك

صفحة المدونة الجديده على الفايسبوك

مساحة إعلانية

المتابعين عن طريق الـ RSS